وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَمِلَ عَمَلَا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ مَرْدُودٌ" (¬1)، [وقد عمل النِّكاح بخطبة.
وقالوا: ويروى أنّه - صلّى الله عليه وسلم -]، قال: "كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فيهِ بذِكرِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَر" (¬2)، [والنِّكاح أمر ذو بال].
661 - مسألة:
اختلف عن مالك في نكاح المريض والمريضة المخوف عليهما، فقال: يفسخ وإن صح المريض منهما.
فيدلُّ على أن الفرقة واجبة.
وروى ابن نافع: أنّه لا يفرق بينهما إذا صح، وكذلك إن كانا مريضين ثمّ صحا.
ويدلُّ هذا على أن الفرقة مستحبة.
والأول أظهر وأشهر.
والثّاني عندي أولى بالمذهب.
وقول أبي حنيفة: إنّه يجوز، وبه قال الشّافعيّ.
ويدلُّ على جوازه أن المهر يجب للمرأة؛ إمّا معجّلًا أو في الذِّمَّة، وهو بغير عوض من محجور عليه؛ لأنّه لا يقدر على الاستمتاع.
¬__________
(¬1) حديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: واللفظ لمسلم؛ البخاريّ (2697)، مسلم (1718).
(¬2) حديث حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أخرجه أبو داود (4840)، والنسائي في الكبرى (10328)، (10329)، وابن ماجه (1894). قال ابن الملقن: هذا الحديث حسن. وروي مرسلًا وموصولًا، ورواية الموصول إسنادها جيد على شرط مسلم. لا جرم قال الشّيخ تقي الدِّين بن الصلاح: رجال هذا الحديث رجال الصحيحين جميعًا سوى قرة؛ فإنّه ممّن انفرد مسلم عن البخاريّ بالتخريج له، ثمّ حكم على الحديث بالحسن. انظر: البدر المنير: 7/ 528.