كتاب عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

خلافًا للشافعي، فإنّه قال: ينتقض الوضوء بمس الدبر.

24 - مسألة:
اختلف النَّاس في لمس [الرَّجل] المرأة على خمسة مذاهب:
فذهب مالك والشعبي والنخعي وسفيان إلى أن تقبيلها أو مسها لشهوة ينقض الوضوء، وإن كان لغير شهوة لم ينقض، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا ينقض مجرد اللمس إِلَّا أن ينعظ (¬1)، فيكون انتقاضه باللمس مع الإنعاظ.
وقال الشّافعيّ: ينتقض بكل حال بكل عضو مسها به إذا كان بغير حائل، وحكى أنّه مذهب زيد بن أسلم (¬2) والأوزاعي.
وحكي عن الحسن ومحمد بن الحسن (¬3) أنّه لا ينقض وإن أنعظ.
وحكي عن عطاء أنّه ينتقض بمس أجنبية - الّتي لا تحلّ له -، فإن كانت زوجته أو أمته لم ينتقض.
واختلف الصّحابة في لفظ الملامسة على وجهين: فقال علي وابن عبّاس وأبو موسى رضي الله عنهم: إنَّ المراد بالملامسة الجماع.
¬__________
(¬1) الإنعاظ: الانتشار والانتصاب. انظر: المصباح المنير: 614.
(¬2) هو: أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي العمري مولاهم المدني: الإمام التابعي الحجة الفقيه، حدّث عن أبيه أسلم - مولى عمر رضي الله عنه -: وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم وأخرج حديثه الستة. توفي: 136 هـ. انظر: السير: 5/ 316، والتهذيب: 3/ 341.
(¬3) هو: أبو عبد الله محمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي: الإمام العلّامة، صاحب أبي حنيفة، أخذ عنه وعن أبي يوسف، وصنف كتب ظاهر الرِّواية: المبسوط والجامع الصغير والكبير والسير الصغير والكبير والزيادات. توفي: 189 هـ. انظر: الجواهر المضية: 3/ 122، الطبقات السنية (1951).

الصفحة 75