باب القول في التقليد وبيان أقسامه وما يسوغ فيه التقليد وما لا يسوغ
1147 - قد تقدم الكلام في الأدلة التي يفزع إليها المجتهد في معرفة الأحكام
واستوفينا الكلام فيه بطرقه وأقسامه (1)؛ والكلام ههنا في ما يرجع إليه العاميئ وهو
التقليد.
وجملته أن حد التقليد هو قبول القول من غير دليل وهو مأخوذ من القلادة التي
تكون في العنق؛ فكأن العاميئ إذا أخذ بقول المفتي فقد قلده بما يدركه في ذلك
الحكم وجعله في رقبته.
إذا ثبت هذا فالأحكام على ضربين: عقلية وشرعية.
فأما العقلية فلا يجوز التقليد فيها لأحد من العقلاء، سواء في ذلك العامة
وغيرهم؛ وذلك مثل العلم بحد [و] ث العالم وإتبات الصانع ومعرفة صفاته ومعرفة
النبؤات والنظر في المعجزات، إلى غير ذلك من الأحكام التي [ليس] طريقها التقليد
في الأحكام العقلية [252 ظ]. ويروى عن عبيد الله بن الحسن العنبري (2)، وكان
قاضى البصرة. قال: "يجوز التقليد فى أصول الديانات ".
وهذا غلط؛ دليله قوله - تعالى!: " إنا وجدنا اباءنا على امة وإنا على اثارهم
__________
1147 - (1) واقسامه: ساقطة من إ.
(2) في ب: عبدالله. انظر التعليقات على الأعلام.
1557