كتاب شرح اللمع

يكون أحد المدعيين عدلا أمينا والمدعي الآخر فاسقا كذابا لم تقدم بئنته لظاهر حاله
وما ذكروه من العدد لا نقول (16): "إنه تقدم به البينة "، بل نقول (17): (18) "إن البئنتين
تتعارضان وتسقطان [238 و] ويبقى المدعى في يد من هو في يده ولا يتعرض له
بظاهر اليد، فبان الفرق بينهما".
1097 - والثامن أن تكون إحدى العلتين ذاتئة والأخرى حكمئة؛ وذلك مثل
قولنا في مسألة المني: "إنه مبتدأ خلق ببشر فأشبه الطين "، وقولهم: إنه ماثع يوجب
الغسل فأشبه الحيض ".
فقد اختلف أصحابنا في ذلك؛ فمنهم من قال: "إن الذاتئة أولى "؛ ومنهم من
قال: "إن الحكمئة أولى "، وهو الصحيح.
ويدل (1) عليه أن المطلوب هو الحكم؛ والحكم على الحكم أدل وبه أشبه
وأخصّ من الصفة الذاتية؛ فكانت الحكمئة أولى من هذا الوجه.
ويدل عليه أن الذاتئة لم يدر الحكم معها حيث دارت؛ ألا ترى أنها كانت
موجودة قبل الشرع ولم تكن موجبة للحكم، والحكمية لا يفارقها الحكم بل يدور
معها حيث دارت؟. فما لم يفارق!! ا] الحكم أولى.
1097 م -ومنهم (1) من نصر الوجه الآخر بأن قال: "الصفة الذاتئة لا يفتقر
ثبوتها إلى مثبت كما تفتقر الحكمئة؟ فكانت الذاتية أولى ".
والجواب أنه لا فرق بينهما من حيث أن من ادعى علة (2) لا بد له من الدلالة
على صحتها؛ فلا بد للذاتية والحكمية من إثباتها علة بدليل من جهة الشرع؛ وقولك:
__________
(16) في ب: الدلالة بقوله، وفي إ: اليد لا لفول.
(17) في ب: تقول، وفي إ: لقول.
(18) يتعارضان ويسقطان.
097 ا- (1) في إ: والدليل.
1.97 م - (1) في إ: واحتج.
(2) [ب 131 ظ].
00 9

الصفحة 955