باب القول في الاستحسان
1114 - القول بالاستحسان باطل، وهو ترك القياس بما يستحسنه الإنسان
برأي نفسه من غير دليل.
وحكى الشافعي (1) وبشر المريسي (1) عن أبي حنيفة (1) أنه كان يقول
بالاستحسان؛ وف! راه بهذا وهو ترك القياس بما يستحسنه الإنسان من غير دليل.
واختلف أصحابه المتأخرون ونفوا عنه هذا التفسير؛ فمنهم من قال: "هو
العدول بحكم المسألة عن حكم نظاثرها لدليل (2) يخضها"، وهو قول أبي الحسن
الكرخي (1)؛ ومثاله كما قالوا في الآكل ناسيا في الصوم: "إن القياس يقتضي أن ما
أبطل العبادة لا فرق بين أن يكون عامدا وبين أن يكون ناسيا، ولكن تركنا القياس في
الآكل ناسياً استحسانا لما فيه من الخبر"؛ فعدلوا بالمسألة عن نظاثرها بدليل يخضها
وهو الخبر.
وقال بعضهم: "هو القول بأقوى الدليلين، وهو الخبر الذي ورد في الآكل ناسيا
وترك القياس فيه".
وقال بعضهم: "الاستحسان هو تخصيص (3) العلة بدليل"
__________
(1) انظر التعليقات على الأعلام.
(2) في ب: بدليل.
(3) [ب 135 ظ].