اعتقاده؛ وليس هناك ما يوجب الاعتقاد.
وجواب اخر أنه يجوز أن يكون الشيء على صفة من الصفات ثم لا يجب على
الإنسان فيه معرفة ولا اعتقاد؛ ألا ترى أن كثيرا من المخلوقات كالبهائم وغيرها لها
صفات هي عليها في الحقيقة ثم لا يجب البحث عنها والكشف عن حقيقتها ثم لا
يقال: "إنه لما لم تجب (9) معرفتها على حقيقتها وصفاتها لم تكن تلك الصفات ثابتة
على الحقيقة؟. فكذلك ههنا مثله ".
فصل [في استصحاب الحال: حال العقل]
1130 - وأما استصحاب الحال فضربان: استصحاب حال العقل واستصحاب
حال الإجماع
فاما استصحاب حال العقل (1 (فهو طريق صحيح يفزع إليه المجتهد عند عدم
الدليل الشرعي؛ وذلك مثل أن يقول الشافعي في الوتر: "إنه ليس بواجب لأن الأصل
براءة الذمة وفراغ الساحة وطريق اشتغالها الشرع؛ وقد طلبت (2 (في أصول الشريعة
فلم أجد (3 (ما يدل على اشتغال الذمة بالوتر فوجب البقاء على حكم الأصل [247 و]
لأن الوجوب بالشرع؛ فإذا لم يرد به الشرع فلا وجوب؛ ومن قال: "إن ذلك واجب"
احتاج إلى دليل شرعي يوجب الانتقال من (4 (هذا الأصل إلى الشرع.
وقد يكون البعض مثل أن يقول: "دية اليهودي ثلث دية المسلم لأن الأصل
براءة الذمة وفراغ الساحة؛ وقد طلبت في أصول الشريعة ما يدل على اشتغال ذمته فلم
__________
(9) في ب: يجب.
(1) في ا: الفعل.
(2) في ب: تطلبت.
(3) في ا: يوحد.
(4) في ب: عن، بدل: من.
986