كتاب شرح اللمع

من ذلك أن يزول دليل العقل بوجود دليل شلاعي يوجب اشتغال الذئة، فلا يجب*)
حينئذ استصحابه بعد زواله.

فصل [في القول بأقل ما قيل فيه]
1139 - فاًما القول بأقل ما قيل فيه فهو أن يختلف العلماء (2) في مسألة على
قولين أو ثلاثة، فيوجب بعضهم قدرا ويوجب بعضهم أقل من ذلك؛ وذلك مثل
اختلافهم في دية اليهودي والنصراني، فإن عندنا هي ثلث دية المسلم وعند أصحاب
أبي حنيفة مثل دية المسلم؛ وقال بعضهم: "نصف دية المسلم ".
ومثل زكاة الفطر فإنه يجب عندنا خمسة أرطال وثلث، وعند أبي حنيفة (3) ثمانية
أرطال؛ وجملة ذلك أن الاستدلال بهذا يقع من وجهين، أحدهما صحيح والآخر
فاسد.
فاًما الصحيح فهو أن يقول: "الأصل براءة الذمة إلا فيما دذ الدليل على
اشتغال ذمته وهو ثلث الدية؛ فإن الإجماع قد دذ عليه؛ وما زاد على ذلك يجب أن
يكون باقيا؛ على أن الأصل براءة الذمة فلا يجوز إيجابه إلا بدليل؛ فهذا نوع من
استصحاب حال العقل وهو صحيح وحكمه ما ذكرناه.
وأما الضرب الذي ليس بصحيح فمثل أن يقول: "ثلث الدية متيقن وما زاد عليه
فمشكوك (") فيه فلا يجوز إيجابه بالشك "؛ فهذا غير صحيح لأنه لم يستدذ
باستصحاب حال العقل و إنما جعل كونه [249 ظ] مشكوكا فيه طريقا لإسقاطه؛
__________
(3) في ا: لايوجب.
(1) في ا: واما.
(2) [ب 144 لما.
(3) انظر التعليقات على الأعلام.
(4) في ا: مشكوك، بدون الفاء.
(5) في ا: وكما.
AAr

الصفحة 993