إلى وظيفته قضاء القسطنطينية وبعد وفات سليمان خان أكرمه ابنه سلم خان إكراما عظيمًا فعاش مدة عمره محترمًا إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة.
(قال الجماع) سيجيء، ذكر والده وقد طلعت تفسيره وانتفعت به وهو تفسير حسن ليس الطويل الممل ولا بالقصير المخل متضمن لطائف ونكات ومشتمل على فوائد وإشارات. وقال صاحب الكشف انتشرت نسخة في الأقطار ووقعه التلقي بالقبول من الفحول الكبار لحسن سبكه ولطف تعبيره فصار يقال له خطيب المفسرين ومن المعلوم أن تفسير أحد سواء بعد الكشاف والقاضى لم يبلغ إلى ما بلغ من رتبة الاعتبار والاشتهار انتهى. وفي النور السافر في أخبار القرن العاشر الشيخ عبد القادر بن عمدروس (¬1) الهندي في سنة 982 توفى الشيخ الإمام والحبر الهمام العلامة أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى بن عماد الأسكليبي نسبة إلى اسكليب قصبة من نواحي الروم المشهور قاضي السلطان سليمان صاحب التفسير ولد في اسكليب تاسع عشر صفر سنة 896 ووالدته بنت أخي مولانا علاء الدين القوشجي ووالده كان من أهل العلم والصلاح كذا قيل وتربى صاحب الترجمة في حجر والده وحفظ كتبًا منها المفتاح للسكاكي فامتاز بفصاحة العرب العرباء واشتغل بفنون الأدب ودخل إلى القضاء وأخذ عن جماعة من علماء عصره وانتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس: قال الشيخ قطب الدين المفتى اجتمعت به في الرحلة الأولى وهو قاضي اسطنبول سنة 943 فرأيته فصيحًا وفي الفن رجيحا فتعجبت من تلك العربية ممن لم يسلك ديار العرب ولا محالة أنها من منح الرب ثم ولى سنة 944 قضاء العسكر وصار يخاطب السلطان في الأمر والنهي ثم في سنة 951 ولى منصب الافتاء انتهى ملخصًا
¬__________
(¬1) هو عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس أبو بكر محيي الدين اليمني الحضرموتي الهندى وُلد يوم الخميس لعشرين خلت من ربيع الأول سنة 978 بمدينة أحمد آباد من بلاد الهند وقرأ عدة متون على جماعات من العلماء وتفرغ لتحصيل العلوم الثمينة وأعمل الهمة في تحصيل الكتب المفيدة ووقف على أشياء غريبة مع ما تلقاه عن المشايخ وسارت بمصنفاته الرفاق وقال بفضله علماء الآفاق منها الفتوحات القدسية في الخرقة العيدروسية والحدائق الخضرة في سيرة النبي وأصحابه العشرة وهو أول تصانيفه والمنتخب المصطفى في مولد المصطفى والدر الثمين في بيان المهم من الدين وإتحاف الحضرة العزيزة بعيون السيرة الوجيزة والمنهاج إلى معرفة المعراج والأنموذج اللطيف في أهل بدر الشريف وأسباب النجاة والنجاح في أذكار المساء والصباح والحواشي الرشيقة على العروة الوثيقة ومنح الباري بختم البخاري وتعريف الأشياء بفضائل الاحياء وعقد اللآل بفضائل الآل وبغية المستفيد بشرح تحفة المريد والنفحة العنبرية في شرح البيتين العدنية وغاية القرب في شرح نهاية الطلب وإتحاف إخوان الصفا بشرح تحفة الظرفا وصدق الوفاء بحق الإخاء والنور السافر وغير ذلك كذا ذكره هو بنفسه في النور السافر وقد طالعته من أوله إلى آخره لفظًا لفظًا وانتفعت به حرفًا حرفًا وذكر محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر أن وفاته بأحمد آباد سنة 1038.