حين كان الكمال شيخها ولم يلبث أن ولى بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أن تنازع فيها هو والشرف التبانى وكان يذكر أنه بحث مع الجلال التبانى والد الشرف هذا في درس الفقه بها فغضب منه فخرج منكسر الخاطر منه فدعا الله أن يوليه التدريس بها فحصل له ذلك بل وأخرج ابنه لذلك ثم لما استقر الشمس ابن الديرى في مشيخة المؤيدية استقر هذا عوضه فباشرها مباشرة حسنة إلى أن صرف بالعينى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وقرر في مشيخة الشيخونية بعد السراج قرى الهداية ثم أعيد في سنة ثلاث وثلاثين وصرف عن الشيخونية بالصدر ابن العجمي واستمر قاضيًا إلى أن مات في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ويقال أن أم ولده دسَّت عليه سما: قال شيخنا كان حسن العشرة كثير العصبية لأصحابه عارفا بأمور الدنيا وقد انتهت إليه رياسة أهل مذهبه: قلت وجلالته مستفيضة وقد أخذ عنه الجم الغفير من شيوخنا فمن دونهم كان الهمام وتلميذه سيف الدين وكلهم يذكرون من أوصافه وأما العينى فإنه قال ما فيه تحامل انتهى ملخصاً.
[عبد الرحمن بن علي (¬1)] ابن مؤيد الاماسى الشهير بمؤيد زاده ولد بماسية سنة ستين وثمانمائة وصحب فى شبابه السلطان بايزيد خان وحده به الحاسدون ووشي به المفسدون إلى أبيه محمد خان فأمر بقتله فأخرجه بايزيد خان خفية إلى البلاد الحلبية فارتحل منها إلى بلاد العجم ووصل عند جلال (¬2) الدين
¬__________
(¬1) ذكر في الشقائق أن ولادته سنة 820 وسفره إلى البلاد الحلبية وكانت في تلك الأيام بأيدى الجراكسة سنة 886 ثم ارتحل إلى العجم وأقام عند الدواني سبع سنين ثم أن الروم سنة 888 وأعطى مدرسة قلندرخانة بقسطنطينية ثم تزوَّج بنت مصطفى القسطلاني سنة 891 وأعطى إحدى المدارس الثمان ثم أعطي سنة 899 قضاء أدرنة ثم قضاء العسكر في أناطولي سنة 907 ثم قضاء العسكر بروم ايلى سنة 911 ثم عزل عنه في رجب سنة 917 وعين له كل يوم مائة وخمسون درهمًا فلم يقبل حق جلس سليم خان ابن بايزيد خان على السلطنة فأعاده إلى قضاء العسكر سنة 999 وسافر معه إلى بلاد العجم عند محاربة الشاه إسماعيل ثم عزل لسبب اختلال في عقله سنة 920 وعين له كل يوم مائتا درهم وأني قسطنطينية معزولا ومات هناك سنة 932 وكان بالغًا إلى الأقصى في العلوم العقلية منهيًا إلى الغاية القصوى من الفنون النقلية ماهرًا في التفسير والحديث وسائر مادون من العلوم في القديم والحديث.
(¬2) هو محمد بن أسعد الدوانى الصديق الشافعي له قدم راسخ في العلوم العقلية ومشاركة في العلوم الشرعية تصانيفه دلت على أنه البحر بلا منازع والحبر بلا نازع له حواش على شرح التجريد للقوشجى القديمة والجديدة وحواش على شرح المطالع القديمة والجديدة تنازع فيها معاصره الصدر وصار في أكثر المباحث هو الصدر وحواش على شرح الشمسية القطبي ورسالة في إيمان فرعون قد رد عليها عليّ القاري المكي في رسالة سماها فرَّ العون من مدعى إيمان فرعون ورسالة مسماة بأنموذج العلوم أورد فيها مسائل معركة الآراء من علوم مختلفة وفنون متفرقة وقد طالعتها كلها وانتفعت بها وقد أخذ العلوم عن =