الرواية الثانية عنه (¬1).
احتج الحنابلة: بأنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد، كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد، فإنه لا يسجد بعدها (¬2).
وظاهره إلزام للحنفية لتسليمهم بأنها لا تؤدى خارج الصلاة، وهو غير لازم؛ لأنهم يقولون بأنها وجبت كاملة، وأداؤها خارج الصلاة ناقص فلا يتأدى الكامل بالناقص (¬3).
وأما الحنفية: فلم أجد دليلهم؛ ولعله وجوبها عندهم، وهو مقيد بسبب وهو التلاوة فيتوجب المبادرة عند وجود السبب.
مسألة: وعلى القول بالفورية، هل تقضي إذا لم يتمكن من أدائها على الفور؟
أما الحنفية: فقالوا: بالقضاء (¬4). بل قال ابن عابدين: وينبغي أن يكون محل الخلاف في الإثم وعدمه، حتى لو أداها بعد مرة، كان مؤديًا لا قاضيًا (¬5).
وأما الحنابلة: فقالوا بعدم القضاء، كما لا تقضى صلاة الكسوف، والاستسقاء وتحية المسجد (¬6).
وقد أورد عليهم قضاء الرواتب؟ وأجابوا عنه: بالفرق؛ لأن الرواتب تابعة للفرض (¬7)، ولأن النص ورد بقضائها (¬8).
¬_________
(¬1) رد المحتار (2/ 103).
(¬2) المغني (2/ 309).
(¬3) انظر: الهداية وفتح القدير (2/ 18، 21).
(¬4) وهو مبني على أصلهم في وجوب سجود التلاوة فهو باق في الذمة.
(¬5) رد المحتار (1/ 109).
(¬6) كشاف القناع (1/ 449).
(¬7) المصدر السابق.
(¬8) انظر (110) من هذا البحث.