كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

-سنة ستين وأربعمائة.
244 - أَحْمَد بن سعيد، أبو جعفر اللَّوْزَنكيّ، الفقيه المالكّيّ، [المتوفى: 460 هـ]
مُفتي طُلَيْطُلَة.
امتحنه المأمون رئيس طُلَيْطُلة هو وولد ابن مُغِيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وُشِي بهم عنده بالتُّهمة على سُلْطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القُرْطُبيّ، وقيَّدهم. فهمَّت العامَّة بالنُّفور إلى السِّلاح، فبذل السّيف فيمن أعلن سِلاحًا، فسكنوا. واستُبيحت دُور المذكورين المُمْتحَنِين ونُهِبَت، وذلك في هذا العام، وسُجِنوا. وسُجِن الوزير ابن غصْن الأديب مُصَنِّف كتاب "المُمْتَحِنين" من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصِّدّيقين والعلماء.
واتُّهِم بالسَّعي بالمذكورين ابن الحديدي، وحاز رياسة البلد وحده. فمات المأمون، وولي بعده حفيده القادر، والَأمر في البلد لابن الحديديّ، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، فقتلوا ابن الحديديّ، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللَّوْزَنْكِيّ وقد أَضَرَّ. ولعلَّهُ بقي إلى بعد السَّبعين، فاللَّه أعلم.
245 - أَحْمَد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباطِرقانيّ المقرئ الْأصبهانيّ الأُستاذ. [المتوفى: 460 هـ]
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب الكثير عن أبي عبد الله بن منده، وإبراهيم بن خرشيد قوله، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثَّقفيّ، والحسن بن محمد بن يَوَه. وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخطّ؛ قرأ القُرآن على جماعة من الأئِمَّة القُدَماء، وصنَّف كتاب "الشَّواذ"، وكتاب "طبقات القُرَّاء". وقال لي: وُلِدْتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في ثاني وعشرين صَفَر.
ذكره عمِّي يوما، والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون، فقال عبد العزيز: صنَّف "مُسْنَدًا" ضمَّنَهُ ما اشتمل على "صحيح البُخاريّ" إِلَّا أنَّهُ كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله. -[117]-
ثم قال يحيى: تكَّلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التَّحديث والْإِقراء كان خيرًا له.
وهذا يدُل على أنَّه ثقةُ فيما روى، وإنَّما نُقِم عليه الكلام.
روى عنه أبو عليّ الحدَّاد، وقرأ عليه بالرّوايات، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جورة، وأبو الخير عبد السَّلام بن محمد الحسناباذيّ، وجماعة سواهم.
وحدَّث عنه من القُدَماء: الحافظ عبد العزيز النَّخْشَبيّ، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ. وقد أمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفّر بن شبيب.
قال أبو عبد اللَّه الدَّقّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن، والقراءات، والحديث، والرّوايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقانيّ. وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمنظر والقراءة والدِّراية. ثقة في الحديث.

الصفحة 116