كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

80 - عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد، أَبُو طاهر الفاشاني المَرْوَزِيّ. الفقيه الشافعي. [المتوفى: 463 هـ]
رحل فِي صباه وتفقه ببغداد على الشَّيْخ أَبِي حامد، وكان من بقايا أصحابه. وسمع بالبصرة من أَبِي عُمَر الهاشمي " السُّنّن "، وبرعَ فِي علم الكلام والنظر. رَوَى عَنْهُ مُحيي السُّنّة البَغَوي، وغيره.
وقد أَخَذَ علم الكلام عن أبي جعفر السمناني صاحب ابن الباقلاني.
81 - كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم، المَرْوَزِيّة. [المتوفى: 463 هـ]
تأتي فِي سنة خمسٍ وستين. ولكني جزمت بموتها فِي هَذِهِ السنة، لأن هبة الله ابن الأكفاني قال فِي " الوَفَيَات " فِي سنة ثلاثٍ وستين: حَدَّثَني عَبْد الْعَزِيز بْن عليّ الصُّوفي، قال: سمعتُ بمكة من يخبر بأن كريمة ابْنَة أَحْمَد المَرْوَزِيّ الهاشمي، رحمها اللَّه، تُوُفّيت فِي شهور هَذِهِ السنة.
وقال أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عليّ الهَمَذَانيّ: حَجَجْتُ سنة ثلاث، فنُعيَتْ إلينا كريمة فِي الطريق، ولم أُدْرِكْها.
82 - مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن عليّ بْن دَاوُد بْن حامد، القاضي أبو جَعْفَر الزَّوزني البحاثي. [المتوفى: 463 هـ]
ذكره عَبْد الغافر فِي " سياق التاريخ "، فقال: أحد الفُضَلاء المعروفين، والشعراء المُفْلِقين، صاحب التصانيف المفيدة العجيبة جداً وهزلاً، والفائق أهل عصره ظرفاً وفضلا، المتعصب لأهل السُّنَّة، المخصوص بخدمة البيت الموفَّقيّ. ولقد رزق من الهجاء فِي النَّظْم والنَّثْر طريقة لم يُسْبَق إليها، وما ترك من الكُبَراء والفقهاء أحدًا إلّا هجاه. وكان صديق والدي، ومن البائتين عنده -[196]- فِي الأحايين، والمقترحين عليه الأطعمة.
سمعتً أَبِي يحكي عَنْهُ أحواله وتهتُّكَه، فممّا حكاه لي عَنْهُ أنه قال: ما وقع بَصَري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه إلا القاضي صاعد بن محمد، فإني استحييت من اللَّه لعبادته وفضله. ولقد خص طائفةً بوضع التصانيف فيهم، ورميهم بما برأهم اللَّه منه. وبالغ فِي الإفحاش، وأغرب فِي فنون الهجاء، وأتى بالعبارات الرّشيقة. وكان شِعْره فِي الطبقة العُليا فِي المديح أيضًا. وكان ينسخ كُتُب الأدب أحسَن نسْخ، ولقد نسخ نسخةً " بغريب الحديث " للخطّابي، وقرأها على جدّي. وقد ذكر الحافظ الحسكاني أنه روى له، عن خاله أَبِي الْحَسَن بْن هارون الزَّوْزَني، عن ابن حبان.
ومن شِعْره:
يرتاحُ للمجد مُهتزًّا كَمُطَّرِدٍ ... مُثَقَّفٍ من رماحِ الخَطّ عسّالِ
فمرّةً باسِمٌ عن ثغرِ بَرْقٍ حَيَاءً ... وَتَارَةً كاسرٌ عن نابِ رِئبالِ
فَمَا أُسامةُ مَطْرُورًا بَرَاثِنُهُ ... ضخْمُ الجزارةِ يحمي خِيسَ أشبالِ
يومًا بأشْجَعَ منه حَشْوَ ملْحمةٍ ... والحربُ تصدُم أبطالًا بأبطالِ
ولا خضارهُ صخاباً غواربه ... تسمو أواذِيُّهُ حالًا على حالِ
أَنْدَى وأسْمحُ منه إذ يبشره ... مبشّروهُ بزُوَّارٍ وَنُزَّالِ
وله:
وذي شَنَب لوْ أن حمرة ظلمه ... أشبهها بالجمر خفتُ به ظُلْما
قبضتُ عليه خاليا واعتنقته ... فأوْسَعَني شَتْمًا وأوسعتُهُ لَثْما
وله يصف البَرَد:
مُتَناثرٌ فوق الثَّرَى حبّاتُهُ ... كثُغُور مَعْسولِ الثّنايا أشنب
برد تحدر من ذرى صخابةٍ ... كالدُّرِّ إلّا أنه لم يُثْقَبِ
وديوان الزَّوْزَنيّ موجود، والله يسامحه، تُوُفي بغَزْنَة سنة ثلاث.
وقال غيره: سنة اثنتين، فالله أعلم.

الصفحة 195