كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

177 - عَبْد الحقّ بْن مُحَمَّد بْن هارون، أبو مُحَمَّد السَّهْميّ الصَّقَلّي، الفقيه المالكي. [المتوفى: 466 هـ]
أحد علماء المغرب. تفقَّه علي أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي عِمْرَانَ الفاسي، وعبد اللَّه الأَجدابيّ، وحجّ فَلَقِي الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ صَاحِبَ " التَّلْقِينِ "، وأبا ذَرّ الهَرَويّ، وجالس بمكّة بعد ذلك إمام الحرمين أَبَا المعالي، فباحثه وسأله عن أشياء ألّفها، وهي مصنَّف معروف.
وكان مليح التصنيف. له كتاب " النُّكَت والفروق لمسائل المدوَّنة "، وصنَّف أيضًا كتابًا كبيرًا سمّاه " تهذيب الطّالب "، وله استدراك على " مختصر البَرَاذِعيّ ". وصنف " عقيدةً ".
توُفّي بالإسكندرية.
178 - عَبْد الْعَزِيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سُلَيْمَان. المحدِّث أبو مُحَمَّد التميمي الكتاني الصُّوفيّ. [المتوفى: 466 هـ]
مفيد الدَّماشقة.
سمع الكثير، ونسخ ما لا ينحصر. وله رحلة ومعرفة جيّدة. سمع صَدَقَة بْن مُحَمَّد بْن الدَّلم، وتمام بْن مُحَمَّد الرازي، وأبا نصْر بْن هارون، وعبد الوهّاب المُرِّيّ، وابن أَبِي نصر، وخلْقًا كثيرًا بدمشق حتى سمع من -[235]- أقرانه، ورحل فسمع ببَلَدَ من أَحْمَد بْن خليفة بْن الصّبّاح، وأخيه مُحَمَّد جزءًا من حديث عليّ بْن حرب، وسمع ببغداد من أَبِي الحسن الحمامي، وعلي بن داود الرزاز، والحرفي، ومحمد بْن الرُّوزْبَهَان، وسمع بالموصل، ونصيبين ومَنْبج، وأماكن.
رَوَى عَنْهُ أبو بَكْر الخطيب، والحُمَيْديّ، وعمر الرواسي، وأبو القاسم النسيب، وأبو محمد ابن الأكفاني، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وإسماعيل بْن أَحْمَد السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بْن عقيل الفارسي، وأبو الفضل يحيى بْن علي القُرَشي، وطائفة سواهم.
ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وبدأ بالسماع في سنة سبع وأربعمائة.
قال ابن ماكولا: كتبَ عنّي وكتبتُ عَنْه، وهو مكثر متقن.
وقال الخطيب: هو ثقة أمين.
وقال ابن الأكفاني: هو صدوق مستقيم، سليم المذهب مداوم الدّرس للقرآن. وذكر لي أن شيخه أَبَا القاسم عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد الأزهريّ سمع منه ببغداد، وكان قد رحل إليها فِي سنة سبع عشرة وأربعمائة.
وتُوُفيّ فِي العشرين من جُمَادَى الآخرة.
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: دخلنا على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز الكتانيّ فِي مرض موته، فقال: أَنَا أُشْهدُكم أَني قد أجزتُ لكل مَنْ هُوَ مولودٌ الآن فِي الْإِسْلَام يشهد أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّه. -[236]-
قلت: روى عَنْهُ بهذه الإجازة غير واحدٍ، منهم: محفوظ بْن صَصْرى التَّغْلبيّ.

الصفحة 234