كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

279 - أَسْبَهْدُوست بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن، أبو مَنْصُور الدَّيْلَمي الشاعر. [المتوفى: 469 هـ]
أَخَذَ عن عَبْد السلام بْن الْحُسَيْن البصري اللغوي، والحسين بْن أَحْمَد بْن حجاج المحتسب، وأبي نصر عبد العزيز بن نباتة وروى عنه "ديوانه".
وكان شيعيا غاليا، ثُمَّ ترك ذلك. وَفِي شعره سُخْفٌ ومُجُون، ومعانٍ بديعة؛ رَوَى عَنْهُ أَحْمَد بْن خَيْرون، وعبيد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز الرسولي، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبو سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزوزني، وأبو مَنْصُور القزّاز، وآخرون.
وله فِي أَبِي الفتوح الواعظ، ولم يكن فِي زمانه أحسن منه صورة:
وواعظٍ تَيَّمَنَا وعْظُهُ ... فَعُرْفُه شِيبَ بإنكارِ
ينْهى عن الذَّنْب وألْحاظه ... تأمرُ فِي الذَّنْب بإصرار
وما رأينا قبله واعظًا ... مُكسِب آثامٍ وأوزارٍ
لسانُهُ يدعو إِلَى جنّةٍ ... ووجهُهُ يدعو إلى نار
توفي فِي ربيع الأول وله سبع وثمانون سنة.
280 - حاتم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حاتم، أبو القاسم التميمي القرطبي، المعروف بابن الطَّرابُلسيّ، [المتوفى: 469 هـ]
أصله من طرَابُلس الشام.
شيخ معمَّر محدّث مُسْند، مولده بخطّ جدّه فِي نصف شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. سمع من عُمَر بْن حُسَين بْن نابِل الأُمَويّ صاحب قاسم بْن أصْبغ، ومن أَبِي المطرِّف بْن فُطَيْس الحاكم، ومحمد بْن عُمَر ابن الفخار، وحماد الزاهد، والفقيه أبي محمد ابن الشقاق، والطلمنكي. ورحل سنة اثنتين وأربعمائة فلازم أَبَا الْحَسَن القابسي وأكثر عَنْه، إِلَى أن تُوُفّي الشَّيْخ فِي جمادي الأولى سنة ثلاث. فحج فِي بقية السنة، وأدرك أَحْمَد بن إبراهيم بن فراس -[276]- العبقسي وسمع منه، وحمل " صحيح مسلم " عن أَبِي سَعِيد السِّجْزِيّ عُمَر بْن مُحَمَّد صاحب الْجُلُودي، ولم يكتب بمصر شيئًا. وأخذ عن أبي عبد الله محمد بْن سُفْيان كتابه " الهادي " فِي القراءات. وتفقه بالقيروان، ودخل بلد الأندلس بعلمٍ جم، وسكن طُلَيْطُلَة، وأخذ بها عن أَبِي مُحَمَّد بْن عَبَّاس الخطيب، وخَلَف بْن أَحْمَد، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم التِّبْرِيزيّ. وسمعَ ببجّانة من أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن الوهْراني.
قال الغساني: كان شيخنا مِمَّنْ عني بتقييد العلم وضبطه، ثقة فيما يروي، كتب أكثر كُتُبه بخطّه، وكان مليح الكتابة.
وقال أبو الْحَسَن بْن مغيث: كَانَتْ كتبه في نهاية الإتقان، ولم يزل مثابرًا على حمل العلم وبثه والقعود لإسماعه، والصبر على ذلك مع كبر السنّ، أَخَذَ عَنْهُ الكبار والصغار لطول سِنّه.
قال: وقد دُعي إِلَى القضاء بقُرْطُبة فأبى، وكان فِي عِداد المشاورين بها.
وممن روى عن حاتم أبو مُحَمَّد بْن عَتّاب، وكان أسند من بالأندلس فِي زمانه.
توفي فِي عاشر ذي القعدة.

الصفحة 275