كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

-سنة أربع وسبعين وأربعمائة
فيها بعث الخليفة المقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جهير يخطُب ابنَة السّلطان، فأجابوا، على أن لا يتسرّى عليها ولا يبيت إلا عندها.
وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس، وأتلف جنده بساتينها، وضيق على أهلها.
وفيها سار تتش صاحب دمشق فافتتح أنطرسوس وغيرها.
وفيها أخذ شرف الدّولة صاحب الموصل حرّان من بني وثّاب النُّمَيْريّين، وصالحه صاحب الرُّها وخطب له.
وفيها مات الأمير داود ولد السّلطان ملكشاه فجزع عليه، ومنع مِن دفنه حتّى تغيرت رائحته، وأراد قتل نفسه مرّات فيمنعونه؛ كذا نقل صاحب "الكامل".
وفيها تملك الأمير سديد الدولة أبو الحَسَن علي بن مقلد بن نصر بن مُنْقذ الكِنَانيّ حصن شَيْزَر وانتزعه من الفرنج، وكان له عشيرة وأصحاب، وكانوا ينزلون بقرب شَيْزَر، فنازلها ثم تسلمها بالأمان، ومال بذله للأسقف بها فلم تزل شَيْزَر بيده ويد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلْزلة وقتلت أكثر مَن بها، فأخذها السّلطان نور الدين محمود وأصلحها وجدَّدها. وأما سديد الدولة فلم يحيا بعد أن تملّكها إلّا نحو السّنة، وكان فارسًا شجاعًا شاعرًا، وتملَّك بعده ابنه أبو المرهف نصر.
وفيها مات نور الدولة دبيس ابن الأمير سند الدّولة عليّ بن مزيد الأسديّ، وقد وُلْي الإمارة صبيًّا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة، وبَقِي رئيس العرب هذه المدّة كلّها، وكان كريمًا عاقلًا شريفًا، قليل الشّرّ والظُلْم.
-سنة خمس وسبعين وأربعمائة
فيها قدِم الشريف أبو القاسم البكْريّ الواعظ الأشعريّ بغداد، وكان جاء من الغرب وقصد نظام المُلْك فأحبّه ومال إليه، وبعثه إلى بغداد، فوعظ -[314]- بالنظامية، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتجسيم، ويثني على الإمام أحمد ويقول: {وَمَا كَفَرَ سليمان ولكن الشياطين كفروا}. ثمّ وقَعَ بينه وبين جماعة من الحنابلة سب وخصام، فَكَبَس دُورَ بني الفرّاء وأخذ كتابَ أبي يَعْلَى الفرّاء - رحمه الله - في إبطال التّأويل، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر فيُشنِّع به، فلقّبوه عَلَم السُّنَّة، ولمّا مات دفنوه عند قبر أبي الحَسَن الأشعريّ.
وفي آخر السّنة بعث الخليفة الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ رسولًا إلى السّلطان يتضمّن الشكْوى من العميد أبي الفتح.
وفيها قدم مؤيد الملك ابن نظام المُلْك من إصبهان، ونزل بالنّظاميّة، وضُربت على بابه الطبول أوقات الصلوات الثلاث، فأعطي مالًا جزيلًا حتّى قطعها وبعث بها إلى تكريت.

الصفحة 313