كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

-سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
74 - أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، أبو العبَّاس المصريّ المقرئ. [المتوفى: 453 هـ]
أصْلُهُ مِنْ طرابُلُسَ الغرب. انتقلت إليه رئاسة الْإِقراء بديار مصر. وكان عالي الْإِسناد، وقد قرأ على أبي أَحْمَد السَّامِّريّ، وأبي الطّيِّب بن غَلْبون، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام، وجماعة، وفاق قُرَّاء الأمصار بعلُو الْإِسناد.
وقد سمع من علي بن الحسين الأنطاكيّ، وأبي القاسم الجوهري مُصَنِّف " مُسْنَد المُوَطأ " وغيرهما.
قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الفحّام، وأبو علي الحسن بن بَلِّيَمة، وأبو الحسين الخشَّاب، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة.
وحدَّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقلّيّ، وعبد الغنيّ بن طاهر الزعفراني، ومحمد بن أحمد الرازي، وآخرون.
توفي في رجب وقد جاوز التسعين. وذكر ابن الزبير أن أبا عَمْرو الدّانيّ قرأ عليه.
75 - أَحْمَد بن مروان بن دُوستك، الَأمير نصر الدَّولة الكُرْديّ، [المتوفى: 453 هـ]
صاحب ميّافارقين وديار بكر.
ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصورًا في قلعة الهَتَّاخ. وكان عالي الهِّمّة، كثير الحزم، مُقبِلًا على اللذّات، عادِلًا في رعيّتِه.
وقيل: لم تَفُتْه صلاة الصُّبح مع انهماكه على اللهو. وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كلّ ليلة بواحدة، وخلَّف عِدّة أولاد.
وقد قصده الشعراء ومدحوه.
وقد وَزَرَ له أبو القاسم الحسين بن عليّ ابن المغربي صاحب الرسائل، والديوان، والتصانيف، وكان وزير خليفة مصر، فانفصل عنه، وقدم على نصر الدولة، فوزر له مرتين. ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد. -[36]-
ولم يزل على سعادته ووفور حشمته. ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفا عظيمة، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بُوَيه، وكان اشتراه من الملك أبي منصور ابن جلال الدولة، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك. وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش، حتى أن الطّيور كانت تخرج من القرى فتُصاد، فأمر أن يطرح لها القمح من الأهراء، فكانت في ضيافته طول عمره، إلى أن تُوُفّي في شوَّال، ودُفن بظاهر ميّافارِقين، وعاش سبعًا وسبعين سنة، وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة. وملك بعده ولده نظام الدَّولة أبو القاسم نصر بن أَحْمَد.

الصفحة 35