كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

-سنة خمس وتسعين وأربعمائة
206 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى، أبو العبّاس الكِنَانيّ القُرْطُبيّ، ويُعرف بالبييرّس. [المتوفى: 495 هـ]
روى عَنْ مُحَمَّد بْن هشام المصحفي، وأبي مروان بْن سراج، وعيسى بْن خيرة، وخلف بْن رزق، وجماعة، وبرع في النَّحْو واللُّغة، وصار أحد أعلام العربية، مَعَ مشاركةٍ في الحديث والفقه والأصُول، وبذ أهل زمانه في الحفظ والإتقان، مَعَ خيرٍ وانقباض، وحُسْن خُلُق، ولين جانب.
207 - أحمد بْن مَعَدّ، أبو القاسم الملقَّب بالمستعلي بالله ابن المنتصر ابن الظاهر ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز العُبَيْديّ، [المتوفى: 495 هـ]
صاحب مصر.
ولي الأمر بعد أبيه في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وسنه يومئذ إحدى وعشرون سنة. وفي أيّامه وَهَتْ دولتهم، واختلّت أمورهم، وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشام، واستولى عليها أتراك وفرنج، فنزل الفرنج عَلَى أنطاكية، وحاصروها ثمانية أشهر، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين، وأخذوا المَعَرّة سنة اثنتين وتسعين، والقدس فيها أيضًا في شَعْبان، واستولى الملاعين على كثير من مدن السّاحل، ولم يكن للمستعلي مَعَ الأفضل أمير الجيوش حُكْم.
وفي أيّامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية، فأخذ لَهُ البيعة عَلَى أهل الثّغر أفتكين، وساعده قاضي الثّغر ابن عمّار، وأقاموا عَلَى ذَلِكَ سنة، فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين، وحاصَر الثغر، وخرج إِلَيْهِ أفتكين، فهزمه أفتكين. ونازلها ثانيا، وافتتحها عَنْوةً، فقتل جماعة، وأتى القاهرة بنزار وأفتكين، فذبح أفتكين صبرًا، وبنى المستعلي عَلَى أخيه حائطًا، فهو تحته إلى الآن. ونزار هو منتسب أصحاب الدعوة بقلعة الألموت. تُوُفّي المستعلي في ثالث عشر صَفَر -[766]- سنة خمسٍ وتسعين، قاله ابن خَلِّكان، وغيره.

الصفحة 765