284 - عَبْد الرَّحْمَن بْن قاسم، أبو المطرِّف الشَّعْبِيّ المالقيّ. [المتوفى: 497 هـ]
قَالَ ابن بَشْكُوَال: روى عَنْ أَبِي العبّاس أحمد بْن أَبِي الربيع الإلبيريّ، وقاسم بْن مُحَمَّد المأمونيّ، وإسماعيل بْن حمزة، والقاضي يونس بْن عَبْد اللَّه إجازة، وغيرهم، وكان ذاكرًا للمسائل، فقيهًا، مشاورًا، سمع النّاس منه، وعُمّر وأسنّ، وشهر بالعلم والفضل، ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وتُوُفّي في عاشر رجب.
وقال فيه القاضي عياض: فقيه بلده وكبيرهم في الفتيا والرواية، سمع بالمرية من قاسم المأموني، وتفقّه عنده وأبي الحَسَن بْن عيسى المالقيّ، وأجاز لَهُ يونس القاضي والشنتجالي، روى عَنْهُ شيخنا أبو عبد الله بْن سليمان، وولي قضاء بلده في أيام تميم الصنهاجي، ثمّ عزله، وجعل سجنه داره لأشياء بَلَغَتْه عَنْهُ، فلمّا دخل المرابطون دعاه أمير المسلمين للقضاء، فامتنع، وأشار عَلَيْهِ بأبي مروان بْن حَسْنُون، فقلده جملة القضاء، فكان أبو مروان لا يقطع أمرًا دونه، وبينه وبين ابن الطلاع في الوفاة جمعة.
285 - عبيد الله بن محمد بن أردشير، الحاكم أبو الفتح المروزي الهشامي. [المتوفى: 497 هـ]
متواضع فاضل، مكثر، سمع من جده أردشير بن محمد، والمُحَسِّن بن أحمد الخالدي، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي، وجماعة، ومات في عشر المائة، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي، وسعيد بن محمد الميهني، ومحمد بن محمد بن منصور الغازي.
286 - العلاء بْن حَسَن بْن وهْب بْن الموصلايا، أبو سَعْد البغدادي الكاتب [المتوفى: 497 هـ]
المنشئ بدار الخلافة.
أسلم، وكان نصرانيا، عَلَى يد المقتدي باللَّه، وحَسُن إسلامُه، وله الرّسائل المشهورة الرّائقة، والأشعار الفائقة، عُمِّر دهرًا، وكُفّ بَصَرُه، وتُوُفّي في جمادى الأولى. -[793]-
ذكره ابن خلكان وقال: لَقَبُهُ أمين الدّولة.
وقال صاحب " المرآة ": خدم في كتابه الإنشاء خمسًا وستين سنة، وأسلم سنة أربعٍ وثمانين، ثمّ ناب في الوزارة مرّات، وكان كريم الأخلاق، حسن الفعال، أفصح أهل زمانه، وكان طاهر اللّسان، كَانَ يُمْلي عَلَى ابن أخته العلّامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فجاءة، وكان الوزير عميد الدّولة ابن جَهِير يُثْني عليه وعلى ابن أخته، ويقول: هما يمينا الدولة وأميناها.
أنبأنا أحمد بن سلامة الخياط، قال: أنبأنا العماد الكاتب في " الخريدة "، قال: أنشدني عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي، قال: أنشدني أبو سعد ابن الموصلايا لنفسه:
يا خليليَّ، خلِّياني ووجْدي ... فملام العَذول ما لَيْسَ يُجْدِي
ودعاني فقد دعاني إلى الحكـ ... ـم غَريم الغريم للدَّين عندي
فعساهُ يرِقُّ إذ ملك الرق ... بنقدٍ من وصله أو بوعد
ثم من ذا يجير عنه إذا جا ... ر؟ ومَن ذا عَلَى تعدّيه يُعدي
قَالَ ابن الأثير: كَانَ أمين الدولة أبو سَعْد بْن الموصلايا كثير الصدقة، جميل المحضر، صالح النية، وقف أملاكه عَلَى أبواب البِرّ، ولمّا مات خُلْع عَلَى ابن أخته أَبِي نَصْر، ولقب نظام الحضرتين، وقُلَّدَ ديوان الإنشاء.
قَالَ ياقوت في " تاريخ الأدباء ": خرج توقيع الخليفة بإلزام الذّمّة بلُبْس الغيار، فأسلم بعضهم وهرب طائفة، وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سَعْد بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر عَلَى يد الخليفة، بحيث يَرَيَانِه ويسمعان كلامه، ناب أبو سَعْد في الوزارة عدّة نُوَب، ورسائله وأشعاره مدوَّنة متداولة، أخذ عنه أبو منصور ابن الجواليقي، وأبو حرب الخباز، وعليّ بْن الحُسين بْن دينار، وآخرون.
ومن شعره: -[794]-
أحَنّ إلى رَوض التّصابي وأرتاحُ ... وأَمْتَحُ من حوض التّصافي وأمتاحُ
وأشتاق ريمًا كلّما رُمْتُ صَيْدَهُ ... تَصُدُّ يَدِي عَنْهُ سُيُوفٌ وأرماحُ
غزالٌ إذا ما لاح أو فاح نشْرُهُ ... تُعَذّبُ أرواح وتعذب أرواح
وتتضح الأعذار فيهم إذا بَدَوا ... ويفتضح اللّاحون منهم إذا لاحوا
ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته أبو نَصْر هبة اللَّه صاحب ديوان الإنشاء، وسيأتي.