كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 10)

358 - أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُظَفَّر، الْإِمَام أبو المظفَّر الخَوَافيّ الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 500 هـ]
عالم أهل طُوس مَعَ الغزاليّ.
كَانَ من أنظر أهل زمانه، وهو رفيق الغزالي في الاشتغال عَلَى إمام الحَرَمين.
وخواف: قرية من أعمال نَيْسابور.
وكما رُزِق الغزاليّ السّعادة في تصانيفه، رزق الخوافي السعادة في مناظرته، توفي بطوس، وله العبارة الرشيقة المهذبة والتضييق في المناظرة على الخصم والإرهاق إلى الانقطاع، تفقه على أبي إبراهيم الضرير ثم انتقل إلى إمام الحرمين أبي المعالي ولزمه وبرع عنده حتى صار من أعيان أصحابه، وكان من جملة منادميه بالليل، وكان معجبا به وبكلامه، ثم درس في حياة أبي المعالي، وولي قضاء طوس ونواحيها، ثم صرف لا عن تقصير من جهته.
وكان حسن العقيدة، ورع النفس ما عهد منه هنات قط، وقد سمع من أبي صالح المؤذن، وغيره.
359 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بْن زَنْجَوَيه، الفقيه أبو بَكْر الزّنْجانيّ. [المتوفى: 500 هـ]
وُلِد سنة ثلاث وأربعمائة، وتُوُفّي في عشر المائة، سمع ببغداد من أَبِي عليّ بن شاذان، وغيره، وسمع من القاضي أبي عبد الله الحسين بْن مُحَمَّد الفلاكي، وأبي طَالِب الدَّسْكَريّ، وأبي القاسم عبد الله بن عمر الساوي، وعبد القاهر بْن طاهر البغداديّ، والحَسَن بْن عليّ بْن معروف الزّنْجانيّ، وجماعة.
قَالَ شِيرُوَيْه: كان فقيها متقنا، رحلت إليه مع ابني شهردار، وسمعنا منه بزنجان.
قلت: وروي عَنْهُ شعبة بْن أَبِي شكر بأصبهان، والحافظ مُحَمَّد بْن طاهر، وأبو طاهر السلفي، ولا أعلم متى توفي، لكنه حدث في هذا العام.
وكان شيخ ناحيته ومسندها ومفتيها، تفقّه بأبي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وسمع -[824]- " مسند الإمام أحمد " من الفلاكيّ سنة نيف وعشرين، بسماعه من القَطِيعيّ، وسمع " مُسْنِد أَبِي يَعْلَى " من أَبِي عليّ المعروفي صاحب ابن المقرئ، وسمع " غريب أَبِي عُبَيْد " من ابن هارون التَّغْلِبيّ، عَنْ عليّ بْن عَبْد العزيز، عَنْهُ، وقرأ لأبي عَمْرو، عليّ ابن الصقر صاحب زيد بْن أَبِي بلال، وكان الرّحلة إِلَيْهِ، ومدار الفتيا عَلَيْهِ.
ورأيت لَهُ ترجمة بخط الحافظ عَبْد الغنيّ سمعها من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، فيها بعض ما قدمناه، وأنّه تلا بحرف أَبِي عَمْرو عليّ الحَسَن بْن عليّ بْن الصّقْر الكاتب، وقرأ كتاب " المرشد " على مؤلفه أبي يعلى ابن السّرّاج، وتلا عَلَيْهِ بما في " المرشد " من الرّوايات، وكتب بنَيْسابور " تفسير إسماعيل الضّرير "، عَنْهُ، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه الشِّيرازيّ، وكانت الرحلة إِلَيْهِ لفضله وعُلُوّ إسناده، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَفْتَى من سنة تسعٍ وعشرين، وقيل لي عَنْهُ إنّه لم يفت خطأ قطّ، وأهل بلده يبالغون في الثناء عَلَيْهِ، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه، وقلة طمعه.

الصفحة 823