كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

باب الوكالة
الوكالة- بفتح الواو، وكسرها -: التفويض، يقال: وكله، أي: فوض إليه، ووكلت أمري إلى فلان، أي: فوضت إليه، واكتفيت به، ومنه: توكلت على الله.
وتقع الوكالة على الحفظ أيضاً، ومنه: قوله تعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]، أي: نعم الحافظ.
وأصل الوكيل: الكافي؛ لأنه يكفي مراد الموكِّل؛ قال الله تعالى: {أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً} [الإسراء:2]، أي: كافياً.
و [هي] في الشرع [إقامة الوكيل مقام الموكِّل في العمل المأذون فيه.
والأصل في مشروعيتها] قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً} [الكهف: 19]- أي: أكثر، وقيل: أجل {فَلْيَاتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف: 19]، وهذا توكيل بالشراء.
وقوله تعالى حكاية عن يوسف: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} [يوسف: 93] وهذا استنابة على وجه التوكيل.
وقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] [وهذا كان توكيلاً] في الحقيقة من جهة يوسف.
ومن السنة ما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين اراد الخروج إلى خيبر: "إِذَا لَقِيتَ وَكِيلِي، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقاً، فَإِنِ

الصفحة 199