كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

[إلى] رضا الموكل عليه؛ لأن التوكيل في ذلك رضا الخصم جائز اتفاقاً، وما جاز التوكيل فيه برضا الخصم، جاز التوكيل فيه بدونه، كالتوكيل في قبض الزكاة، والجزية.
ولأنه توكيل لا يعتبر فيه رضا الخصم مع غيبة الموكل، فلم يعتبر فيه [مع] حضوره؛ كتوكيل المريض [والمخدرة، وقد وافق الخصم]- وهو أبو حنيفة - على جواز ذلك.
فرع: لو وكله في مخاصمة كل خصم يحدث له في ففي صحة هذه الوكالة وجهان:
أحدهما - وهو [قول] البصريين - أنها باطلة؛ لما يتضمنها من الجهالة بالموكل فيه، وأنها على غير شيء في الحال.
والثاني - وهو قول البغداديين - أنها صحيحة؛ لأنها من العقود الجائزة؛ فلا تبطل بالجهالة.
فعلى هذا هل يحتاج إلى بيان ما فيه الخصومة من عين، أو دين، أو أرش جناية، أو بدل مال؟ فيه وجهان حكاهما العبادي، كالوجهين في بيان من يخاصم معه.
قال: وإن وكَّله في حق، لم يجز للوكيل أن يجعل ذلك إلى غيره؛ لأنه لم يأذن له في التوكيل، ولا تضمنه إذنه عرفاً؛ فلم يجز له، والأصل في التصرف في مال الغير الحظر.
ولأنه إنما رضي بأمانته؛ فلا يجوز أن يأتمن غيره؛ [كما في الوديعة].
قال: إلا أن يأذن له فيه؛ لزوال المانع، أو كان ذلك مما لا يتولى مثله بنفسه، أي: مثل أن يوكل في البيع والشراء من لا يتولى التصرف في الأسواق، أو من هو جاهل بما وكله فيه.

الصفحة 229