والماوردي، والشيخ في المهذب، وغيرهم: أنه وكيل عن الوكيل، فله عزله، وينعزل بانعزاله، وللموكل-أيضاً – عزله.
وحكى القاضي الحسين: أنه ينعزل بموته، وجنونه، وهل ينزل بعزله؟ فيه وجهان: أحدهما: [لا]؛ لأنه وكيل في التوكيل دون العزل، والعزل ضده: كالوكيل في البيع، لا يملك الإقالة.
وأن طريق الموكل الأول [في عزل الثاني أني عزل الأول،] فلو عزل الثاني، فهل ينعزل؟ يحتمل وجهين.
وحكى الغزالي مع ما حكيناه عن العراقيين وجهاً آخر: أنه وكيل عن الموكل؛ فعلى هذا يكون حكمه ما ذكرناه أولاً.
وحكى الروياني عنهم [أنه] الأصح، ظاهر مذهب الشافعي.
وفي الوسيط على هذا: إذا مات الواسطة هل ينعزل الأخير؟ فيه وجهان:
فإن قال: "وكل"، وأطلق، فهل [يكون] ذلك كما لو قال: "وكل عني" أو "عن نفسك"؟ فيه وجهان في الحاوي وغيره، وأصحهما [في الرافعي] الأول، وهو الذي حكاه في البحر.
فرع: حيث جوزنا التوكيل بغير الإذن، فينبغي ان يوكل عن موكله، فلو وكل عن نفسه؛ ففيه وجهان [في الرافعي].
تنبيه حيث جوزنا للوكيل التوكيل، فلا يجوز أن يوكل إلا ثقة كافياً فيما يوكِّل فيه، إلا أن يعين له الموكل شخصاً.
وفي البحر في كتاب الوصية [وجه] أنه يجوز أن يوكل الفاسق.
وعلى المذهب: لو وكل عدلاً حيث لا تعيين من جهة الموكل، ففسق، فهل [له] عزله دون إذن موكله؟ فيه وجهان في الحاوي وغيره، والمختار في المرشد الجواز، وخص الغزالي محل الوجهين بما إذا قال: "وكل عني".