كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

واستشكل بعضهم وجه جواز العزل؛ فإنه إذا لم يكن [وكيلاً] عنه، فكيف يقدر على عزله.
قال: وإن وكل اثنين، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه إنما رضي باجتادهما دون اجتهاد أحدهما.
قال: إلا أن يجعل الموكل ذلك إليه؛ لرضاه بتصرف كل [واحد] منهما.
وحكى العراقيون وجهاً فيما إذا وكلهما في حفظ مال: أنه يجوز لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر؛: لينفرد بحفظه، ونسبوه إلى ابن سريج.
قال [الإمام]: والفرق بين ذلك وبين ما إذا أِرك بينهما في التصرف؛ أن استحفاظهما مشعر في الظاهر بقيام كل واحد منهما بحق الحفظ لو لم يكن صاحبه حاضراً، فإن اعتقاد اجتماعهما أبداً على الحفظ وهوأمر دائم - بعيد، والألفاظ الملطقة تؤخذ من موجب العرف، والتصرفات تقع في أوقات، فليس يتعذر الاجتماع عليها؛ فلذلك حمل الأمر فيها على الاشتراك، وصدرو التصرف عن رأيهام؛ كذا حكاه قبل باب الرهن والحميل.
وما قاله من الفرق منتفض بتوكيلهما في الخصومة؛ فإنه حكى وجهين في أن أحدهما هل له أن يستبد بها، مع أنها تقع في أوقات [لا يتعذر] فيها الاجتماع.
ثم على وجه الجواز في [مسألة] التوكيل بالحفظ: لو "أرادا" أن يقسما ما وكلا في حفظه، وأمكنت قسمته، جاز؛ كما حكاه القاضي أبو الطيب في الرهن، ونسبه في المهذب إلى [تخريج] ابن سريج، وحكى الإمام معه في أواخر كتاب الرهن [وجهاً آخر:] أن القسمة لا تجوز.

الصفحة 232