[و] على وجه الجواز: إذا وقعت القسمة، ثم أراد أحدهما أن يدفع نصيبه إلى صاحبه، هل يجوز؟
قال القاضي أبو الطيب في كتاب الرهن: يحتمل وجهين:
أحدهما: يجوز؛ كما جازت القسمة، وحكى في الشامل هذين الوجهين عن ابن سريج.
والصحيح عند المراوزة؛ كما حكاه الإمام ثَمَّ، وبه جزم أكثر العراقيين هنا – ما دل عليه كلام الشيخ: [أنه] لا يجوز لأحدهما ان ينفرد بالحفظ، وإذا مات أحدهما، لم يقُم غيره مقامه؛ بخلاف الوصيين إذا مات أحدهما.
ولو غاب أحد الوكيلين، فأقام الحاضر بينة على وكالتهما، سمعت، وثبتت في حق الغائب تبعاً، فإذا حضر تصرفا جمنيعاً؛ قاله القاضي أبو الطيب وغيره.
قال: وإن وكله في البيع، لم يجز أن يبيع من نفسه؛ لأن إطلاق الأمر له لا يقتضي دخوله فيه؛ فلا يملكه.
ولأن البائع عن الغير مأمور بطلب الاستقصاء في الثمن، والمشتري لنفسه طبعه يحثه على أن يسترخص، ويقلل الثمن، وهما متنافيان.
وحكى ابن كج أن القاضي أبا حامد حكى عن الإصطخري وجهاً: أن للوكيل أن يبيع من نفسه [عند] حصول الثمن الذي لو باع [به] من غيره؛ لصح.
قال: وقيل: إن نص له على ذلك – جاز؛ نظراً للعلة الأولى، وصيغته أن يقول: [إن] اخترت أن تشتريه لنفسك من نسك، فافعل، وهذا قول أبي إسحاق.
وحكى الماوردي أنه من تخريج ابن سريج، قال: وليس بشيء؛ لما في ذلك من اتحاد الموجب والقابل، وإذن الموكل لا ينفي ما ذكرناه من تضاد