إحداهما: حكاية الخلاف فيه.
والثانية: القطع بالجواز، وذلك مبني على أنه هل يفتقر إلى القول أم لا؟
فإن افتقر، خرج على الوجهين.
وإن لم يفتقر [جاز]، كما يجوز أن يوكله في أن يعفو عن القصاص الواجب عليه، وأن يوكل العبد في عتق نسه، والزوجة في طلاقها.
قال في البحر: وإذا صح توكيله في إبراء نفسه، احتاج أن يبرئ في الحال، وإن أخره، لم يصح.
وإنه لا فرق في ذلك بين أن يقول: أمرتك أن تبرئ نفسك، أو: وكلتك في أن تبرئ غرمائي، وتبرئ نفسك إن شئت.
ولو وكله في أن يصالح من نفسه، ففيه وجهان في البحر؛ إذا عين له ما يصالح عنه، فلو أطلق لا يجوز أن يصالح إلا على شيء تبلغ قيمته قدر الدين.
ولو قال: [صالح على ما شئت]، يجوز له أن يصالح على كل وجه.
فروع:
[أحدها:] لو وكل الولد أباه في البيع، هل يجوز له [أن يبيع] من نفسه؛ كما لو استفاد البيع بالولاية أم لا؟
فيه وجهان [في الحاوي]، والمختار منهما في بحر المذهب: المنع.
الثاني: ولو وكل إنسان إنساناً في البيع، ووكله آخر في شراء ذلك، فهل يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول؟
فيه وجهان في تعليق القاضي أبي الطيب وغيره، والمذكور منهما في الحاوي والمهذب: المنع، وهو الذي حكى ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد الجزم به، وقال: إن الطريق الأول أصح؛ فإنه لا يتقاعد عن بيعه من نفسه، وقد حكى فيه الوجهين.
[وقال الماوردي: إن الوكيل لو أراد أن يقيم على وكالته الثانية من بيع أو