ولو عين الموكل الثمن للوكيل عند إطلاق الإذن، ففي جواز البيع من الابن البالغ، ونحوه وجهان مرتبان على ما إذا لم يعين، وأولى بالجواز؛ صرح به القاضي الحسين.
قال: وإن وكل عبداً لغيره – [أي: بإذنه] – في شراء نفسه له من مولاه، فقد قيل: يجوز؛ كما لو وكله في شراء شيء من غير مولاه بإذنه؛ وهذا هو الأقيس في الشامل، والذي ذكره المراوزةن وجعله الرافعي الأظهر.
قال: وقيل: [لا] يجوز؛ لأن يد العبد كيد سيده، فكذا قبوله، وإذا كان كذلك، صار السيد كأنه الموجب والقابل، وذلك لا يصح؛ على الأصح.
وهذا الوجه قال الماوردي: إنه مذهب الشافعي.
وحكى البغوي الوجهين في مداينة العبيد، قوال: [إن ظاهر المذهب منهما: الصحة، لأنه] لا يحتاج إلى إذن السيد قبل الشراء؛ لأن بيعه لنفسه منه إذن له بالشراء.
وقال القاض الحسين في باب بيع المكاتب: إن كانت الوكالة بإذن السيد – جاز قولاً واحداً، وإن كانت بدون إذنه، فوجهان.
والوجهان – [أيضاً] – يجريان فيمالو وكله في أن يشتري له من سيده شيئاً غيره، وفيما لو وكل السيد عبده في بيع نفسه؛ كما حكاه الإمام في آخر النهاية، لكنه جعل الأصح فيهما الصحة؛ فإن مأخذ المنع الاتحاد، وهو منتف هاهنا.
[ثم] حيث صححنا توكيل العبد في شراء نفسه من سيده، فصيغة العقد أن يقول: "اشتريت نفسي لموكلي".
فلو أطلق العبد، ونوى موكله، قال ابن الصباغ: إن صدقه السيد على ذلك، وكان له مطالبة الموكل.