وما قاله الثاني من انه لو باع بما يتغابن [بمثله]، لصح؛ فلا يغرم إلا ذلك، يلزمه في حق المشتري – أيضاً –فإن البيع لو وقع كذلك، لم يلزمه إلا ذلك القدر، وقد وافق على أنه يلزمه جميع القيمة، وقد قرب الخلاف [من الخلاف] فيما إذا صرف جميع السهم في الزكاة أو الوصية إلى اثنين، هل يغرم للثالث أدنى جزء، أو الثلث؟
والوجه الثالث: [الذي] يضمنه درهم؛ لأنه لم يفرط إلا فيه، ويرجع على المشتري بتسعة؛ وهذا إذا أراد الموكل الرجوع على الوكيل، فلو أراد الرجوع على المشتري – رجع عليه بالقيمة وجهاً واحداً، وأي قيمة تعتبر؟ قد تقدم بيانها في باب: ما يجوز بيعه.
تنبيه: محل جواز بيع الوكيل بثمن المثل: إذا لم يجد من يبذل زيادة عليه، أما إذا وجد، فهو كما لو باع بدون ثمن المثل.
وحكى الروياني عن والده في ضمن فرع احتمالاً في هذه الصورة.
ولو باع بثمن المثل، ثم حصل من يزيد، فإن كان بعد اللزوم، فلا أثر لذلك، وإن كان قبل اللزوم، فقد حكى ابن الصباغ وغيره عن الشافعي في كتاب الرهن: أنه قال: "لزمه أن يفسخ العقد، ويبيع بالزيادة، فإن لم يفعل، كان البيع مردوداً"، ["وأن من] الأصحاب" من أجرى النص على ظاهره، ووجهه بأنه مأمور بالاحتياط، وحالة الخيار بمنزلة حالة العقد.
قال المحاملي: ومنهم من قال: [لا يلزمه ذلك]، ولكن الأولى أن يفعل، فإن لم يفعل، لم يبطل الأول؛ لأنه لا يتحقق حصول هذه الزيادة.
والصحيح الأول.
والذي حكاه في الوسيط في كتاب الرهن: أن البيع ينفسخ بمجرد الزيادة من غير أن يجعله مرتباً على امتناع الوكيل من الفسخ؛ وهي طريقة الإمام.