ثانياً: فيه وجهان، وإن القفال قربهما من القولين في أن البيع بشرط الخيار هل ينقل الملك؟ فإن نقله، فالأشبه أن الوكيل لا يبيع مرة أخرى، وإن لم ينقله، جاز للوكيل البيع ثانياً.
قال الإمام: والمسألة متحملة على القولين.
والذي جزم به الرافعي ها هنا المنع في الصورتين، حكى في ضمن فرع حكاه قبل النظر الثالث في حكم العقد قبل القبض في مسألة الخيار:
أنا إن قلنا: الملك للبائع – جاز له البيع ثانياً، وإن قلنا: [إنه] للمشتري، فوجهان؛ كما في الرد بالعيب.
قال: ولا بثمن مؤجل – أي: وإن كان قدر ثمن المثل مؤجلاً – لأن الإطلاق يقتضي النقد؛ لأنه البيع المعتاد في الغالب، وغنما يباع الشيء نسيئة؛ لعلة فساد، أو كساد، ويؤيد ذلك أنه لو قال: "بعتك بكذا"، اقتضى ذلك البيع حالاًّ.
قال: ولا بغير نقد البلد؛ [لأن نقد البلد] هو الذي يقتضيه الإطلاق في البيع، فكذلك في التوكيل.
ولنا: أن نقيس عدم الصحة في الصور الثلاث التي ذكرها الشيخ على الوصي؛ فإنه لا يصح بيعه في حالة منها؛ بجامع ما اشتركا فيه من النيابة، بل نيابة الوصي أقوى؛ بدليل جواز توكيله فيما يقدر عليه عند الجمهور.
وقد ظهر من كلام الشيخ: أن للوكيل أن يبيع بثمن المثل، وبالحال، وبنقد البلد، وإلا لم يكن لتخصيص المنع بهذه الأحوال فائدة.
ولو كان في البلد نقدان، باع بالغالب منهما، فإن استويا في البيع، باع بما شاء منهما، قال في التتمة: على المذهب؛ ما لو قال: بع بأيهما شئت.
ولو [باع] بهما جميعاً، فالأصح من الخلاف في النهاية: الصحة.
وقال في التهذيب بعد حكاية جواز البيع بأحد النقدين [عند الاستواء:]