كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

قال: وإن قال: "بع بألف مؤجل" – أي: وعين المدة، او لم يعينها، وصححنا ذلك – فباع بألف حال، جاز؛ لأنه زاد خيراً.
قال: إلا أن ينهاه – أي: فلا يجوز – [لما مضى]، أو كان [الثمن مما يستضر بحفظه في الحال – أي: مثل أن كان في وقت لا يؤمن فيه النهب والسرقة أو] كان لحفظه مؤنة في الحال.
ووجهه: ما في ذلك من الإضرار بالموكل المنفي بالشرع.
وقيل: لا يجوز البيع بثمن حال وإن انتفى ما ذكرناه.
قال الماوردي: وهذا غير صحيح.
وقال المتولي: إن أصل المسألة إذا كان عليه دين مؤجل فجاء به قبل محله، هل يلزمه قبوله أم لا؟ وهذا الخلاف [يجري] فيما لو قال: "بع بألف إلى شهرين"، فباع به إلى شهر.
ولا يخفى مما تقدم: أن محل هذا إذا لم يعين [له] من يبيع منه، أما لو قال: "بع من زيد بألف إلى شهر"، فباع منه بألف حال، فإن لم نجوز البيع عند الإطلاق لذلك فهاهنا أولى؛ وإن جوزناه، فقياس ما تقدم: أنه لا يجوز أيضاً.
وقد حكى الإمام في الصحة وجهين.
قال: وإن قال: "اشتر بألف حال".
أي: شيئاً عينه له، فاشترى بألف مؤجل، جاز؛ لأنه زاده خيراً.
قال: إلا أن ينهاه، [أي:] فلا يجوز؛ لما ذكرناه.
وفي معنى النهي ان يكون [الثمن] حاضراً ولا يأمن عليه إذا لم يسلمه؛ كما صرح به أبو الطيب.
قال: وقيل: لا يجوز؛ لأنه ربما يخاف هلاك المال، وبقاء الدين في ذمته.
قال ابن الصباغ: وقول المنع عند عدم النهي وغيره لا يتصور إلا في الأشياء التي لا يجبر صاحبها إذا كانت [مؤجلة] على أخذها في الحال.

الصفحة 250