كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

لم يجز؛ لمخالفته الإذن والعرف، وهكذا الحكم فيما لو اشترى عبداً بما دون المائة، وهو لا يساوي المائة.
وفي المهذب وغيره فيما إذا اشترى الوكيل بزيادة على ما أذن [له] فيه الموكل، عن ابن سريج: أن الشراء يصح للموكل بالقدر المأذون فيه، والوكيل ضامن للزيادة من ماله، وعليه غرمها للبائع؛ لأنه يصير بمجاوزته القدر المعين متطوعاً بها.
قال الماوردي: وهو خطأ؛ لأن الزيادة من جملة الثمن الذي [لزم بالعقد]، فلم يجز أن ينتقض حكمه، ولو جاز أن تكون الزيادة بقدر المغابنة في البيع مضمونة على [الوكيل مع صحة الشراء للموكل، لكان النقصان بقدر المغابنة في البيع مضموناً على الوكيل] مع لزوم البيع للموكل، وهذا مما لا يرتكبه أبو العباس في البيع؛ فبطل مذهبه في الشراء.
وأيضاً: فإنه وافق على أنه لو قال: "اشتر [لي] سالماً"، فاشتراه بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن به أن البيع باطل.
وقد فرق – عن ابن سريج – بين الشراء والبيع بأنه إذا اشترى بأكثر مما أذن [له] فيه، فقد وافق العقد المأذون فيه مع زيادة التزمها الوكيل بقوله: "اشتريت"، فإن من اشترى بمائة وخمسين – [مثلاً] – فقد اشترى بمائة؛ [حتى قال] بعض أصحابنا: لا يكون كاذباً فيما إذا أخبر أنه اشترى بمائة؛ كما ذكرناه في المرابحة، ومن باع بتسعين، لم يبع بمائة أصلاً، ولا في لفظه ما يتضمن التزام القدر الزائد؛ فلذلك لم يصح بيعه.
قال: وإن دفع إليه ألفاً، وقال: ابتع بعينها عبداً، فابتاع في ذمته – لم يصح؛ لأن في ذلك إلزام ذمة الموكل ما لم يأذن فيه، وهل يقع العقد للوكيل؟
نظر: إن لم يصرح بالسفارة، وقع له، وإن صرح فوجهان، أظهرهما الوقوع.

الصفحة 253