كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

ولأنه توكيل في بيع فاسد، فوجب ألاَّ يملك به الصحيح؛ أصله: [ما] إذا وكله في البيع بخمر، أو خنزير، أوميتة، فباع بالدراهم والدنانير.
قال: وإن قال: اشتر بهذا الدينار شاة -أي: موصوفة - فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما ديناراً - أي: بالصفة كما أمره به - كان الجميع له -أي: للوكل - لما روي أنه صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة بن الجعد البارقي ديناراً؛ ليبتاع به شاة، فاشترى شاتين، فلقيه رجل، فساومه في أحداهما، فباعها بدينار، ثم أتى النبي ومعه شاة ودينار، فحدثه الحديث فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك"، فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، وكان من أكثر أهل الكوفة مالاً.
فلما قبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك [دل] على جوازه؛ لأنه حصل له المقصود وزيادة؛ فصح للموكل؛ كما لو وكله في شراء شيء بعشرة، فاشتراه بخمسة، أو [في] بيع شيء بعشرة فباعه بخمسة عشر؛ وهذا هو الأصح في الطرق.
قال: وقيل: للوكيل شاة بنصف دينار، يعني: وللموكل كذلك.
ووجهه: أن الموكل إنما أذن في شراء شاة، فلا يملكه ما لم يأذن في شرائه، وينفذ في حق الوكيل؛ لتعلق أحكام العقد به.
و [أما] الحديث، فقد قيل: إنه مرسل؛ كما حكيناه عند بيع الفضولي؛ فلا حجة فيه، فإن صح - كما ذكر عبد الحق: أن البخاري خرّج عن شبيب ابن غرقدة.
قال: سمعت [الحي] يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ... وذكر الحديث - ففيه ما يستدل به لهذا القول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أجاز بيع

الصفحة 260