كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 10)

ذلك حسن من القاضي أن يقول: لا وجه [لهذا] عندي إلا أن يكون بناء على [أن] البيع الموقوف يجوز، لكن الذي حكاه ابن الصباغ والمحاملي والروياني وغيرهم عن الشافعي في الإجازات: انه قال: إذا أعطاه الدينار، وقال: اشتر به شاة، فاشترى شاتين، ففيهما قولان:
أحدهما: ينتقل ملك الشاتين معاً إلى الموكل.
والثاني: ينتقل ملك إحداهما إلى الموكل، وملك الأخرى إلى الوكيل، ويكون الموكل فيها بالخيار: إن شاء أقرها على ملك وكيله، وإن شاء انتزعها.
وهذا صريح يما حكوه من أن للوكيل شاة بنصف دينار؛ وعلى هذا لا يحسن قول القاضي وغيره: إن هذا بناء على قول الوقف؛ لأنا على [قول] الوقف لا نحمك بالملك فيه للفضولي قبل الإجازة، والرد، وهاهنا قد حمك بأن الملك له.
وقد رأيت لمن تكلم على التنبيه: أن المراد بقولا لوقف هاهنا ليس الوقف على القديم، بل الوقف على الجديد، وهو ما إذا باع المفلس بعض ماله بعد الحجر عليه، وهو لا يُنجي من المناقشة.
ويلزم الأصحاب مما حكوه من صورة النص أن تكون صورة المسألة إذا وقع الشراء بعين الدينار، [وألا لم يقع العقد للموكل في شيء من الشاتين؛ لأن قوله: اشتر بهذا الدينار] شاة صريح في الشراء بالعين؛ كما صرح به الإمام فيما إذا دفع إلى إنسان دراهم، وقال له: اشتر لي بها طعاماً.
وقد تقرر: أنه لووكله في أن يشتري بالعين، فاشترى في الذمة – لا يصح العقد للموكل وفاقاً.
وقد حكوا أن محل الخلاف إذا وقع الشراء في الذمة، ويلزم عليه – أيضاً- أن يصح العقد على شاة من شاتين؛ كما استشكله المتولي [ومجلي].
وطريق الجواب عن الإلزام الأول علىصورة النص الذي حكاه الأكثرون: أن

الصفحة 263