كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

ذكرناه من التخيير؛ لأنه لو كان يجبُ عليه تركُ قتلهم؛ لكان الجوابُ بذكر المانعِ الشرعي، وهو أنه لا يحلُّ قتلُهم.
قال: ومما يشهد لمن قال: إن ذلكَ في المنافقين، سياقُ الحديث من أوله، في بعض الطرق، وهو قوله - عليه السلام -: "أَثْقَلُ الصَّلاَةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاة العِشَاءِ (¬1)، وَصَلاةُ الفَجْرِ" (¬2).
ووجهٌ آخرُ في تقريرِ كونِه في المنافقين أن يقول: هَمُّ رسولِ الله (¬3) - صلى الله عليه وسلم - بالتحريق يدلُّ على جوازه، وتركُه للتحريق (¬4) يدلُّ على جوازِ هذا التركِ، فإذا اجتمع جوازُ التحريق، وجوازُ تركه (¬5) في حق (¬6) هؤلاءِ القومِ، دلَّ على كونهم منافقين، إذ هذا المجموعُ لا يكون في المؤمنين فيما هو حقٌّ من حقوق الله تعالى (¬7).
* * *
¬__________
(¬1) "العشاء" ليست في "م".
(¬2) رواه البخاري (651).
(¬3) في "ج": "هم الرسول".
(¬4) في "ج": "وترك التحريق".
(¬5) في "ج": "تركه حقه".
(¬6) "حق" ليست في "ج".
(¬7) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (1/ 164).

الصفحة 129