(لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ، إما محسناً، فلعله يزدادُ، وإما مسيئاً، فلعله يستعتبُ): قال الزركشي: انتصب على أنه خبر "كان" محذوفة، وأصله: إما أن يكون محسناً، وإما أن يكون مسيئاً، فحذف يكون مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر، وأكثر ما يكون ذلك بعد "أن"، و"لو".
قال: وفي: "فلعلَّه (¬1) يزدادُ ويستعتبُ" شاهدٌ على مجيء "لعل" للرجاء المجرَّدِ من التعليل، وأكثر مجيئها للرجاء إذا كان معه تعليل؛ كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189]، {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46]، ومعنى يَستعتب: يطلب العُتْبى؛ أي: الرِّضا عنه (¬2).
قلت: اشتملَ كلامُه على أمرين ضعيفين قابلين للنزاع.
أما الأول: فجزمه بأن كلًا من قوله: "محسناً ومسيئاً" خبرٌ لـ "يكون" محذوفةٍ، مع احتمال أن يكونا (¬3) حالين من فاعل "يتَمَنَّ"، وهو "أحدُكم"، وعُطف أحدُ الحالين على الآخر، وأتي بعد كل حال بما يُنَبِّه على علَّةِ النهي عن تمني الموت، والأصل: لا يتمنَّ أحدُكم الموتَ، إما محسناً، وإما مسيئاً؛ أي: سواءٌ كان على حالة الإحسان، أو الإساءة، أما إن كان محسناً (¬4)، فلا يتمنَّ (¬5) الموت لعلَّه يزدادُ إحساناً على إحسانه، فيضاعَفُ أجرهُ وثوابُه.
¬__________
(¬1) في "ج": "ولعله".
(¬2) انظر: "التنقيح" (3/ 1252).
(¬3) في "ج": "يكون".
(¬4) في "ج": "مسيئاً".
(¬5) في "ج": "فلا يتمكن أيضاً".