ثمَّ (¬1) أخرج من "مسند أحمد" عن هندِ بنِ أسماء، قال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومي من أسلمَ، فقال: "مُرْ قَوْمَكَ فَلْيَصُومُوا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ وَجَدْتَهُ قَدْ أكَلَ في أَوَّلِ اليَوْمِ، فَلْيَصُمْ آخِرَهُ" (¬2).
قال: فقد نسبه أحمدُ بنُ حنبل في حديثه مثلَ ابنِ منده، وأبي نُعيم (¬3).
وقال في أسماءَ بنِ حارثةَ بنِ هندٍ: يقال: هو أسلميٌّ، ويكنى: أبا هندٍ، له صحبةٌ، وكان هو وأخوه هندٌ من أهل الصفَّة.
قال أبو هريرة: ما كنتُ أرى هنداً (¬4) وأسماء ابني حارثةَ إلا خادِمَيْنِ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طول ملازمتهما بابهَ، وخدمِتهما له. وأسماءُ هو الذي بعثَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشوراءَ إلى قومه، فقال: "مُرْ قَوْمَكَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ"، قال: أرأيتَ إن وجدتهُم قد طعموا؟ قال: "فَلْيُتِمُّوا" (¬5)، انتهى.
فجزم هنا بأن أسماء هو المبعوثُ، على خلاف ما تقدم، ويمكن الجمعُ بينهما، ويمكن أنهما بُعثا واحداً بَعد (¬6) واحد، فنُسب ذلك إلى كلِّ واحد.
¬__________
(¬1) "ثم" ليست في "ج".
(¬2) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (3/ 484).
(¬3) انظر: "أسد الغابة" لابن الأثير (5/ 432 - 433).
(¬4) في "ج": "هند".
(¬5) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/ 78). وانظر: "أسد الغابة" (1/ 122).
(¬6) "واحداً بعد" ليست في "ج".