كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

(سمعت عمر - رضي الله عنه - يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُنْكِر): يعني: أنه سمعه يحلف (¬1): أن ابن صياد الدجالُ.
وقد نازع الشيخ تقيُّ الدين بنُ دقيق العيد، وقال: عندي أنه لا يدل على ما ذكره؛ لأن مأخذ المسألة - أعني: كون التقرير حجةً - هو العصمةُ من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقيق البطلان، ولا يُكتفى فيه بعدم (¬2) تحقُّق الصحة (¬3).
وقد يقال: هذا محمولٌ على أنه لم ينكره إنكارَ مَنْ نفى كونَه الدجالَ، بدليل أنه أيضاً لم يسكتْ على ذلك، بل أشارَ إلى أنه متردد.
ففي "الصحيحين" أنه قال لعمر: "إِنْ يَكُنْ هُوَ، فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلاَ خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ" (¬4)، فردَّدَه في أمره، فلما حلف عمرُ على ذلك، صار حالفاً على غلبةِ ظَنِّه، والبيانُ قد تقدَّمَ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم هذا سكوتٌ عن حلفٍ على أمرٍ غيبٍ، لا على حكمٍ شرعي.
ولعل مسألة السكوت والتقدير مختصة بالأحكام الشرعية، لا للأمور الغيبية التي قد يكون مطلب الجهل بها واقعاً، والله تعالى
¬__________
(¬1) "يحلف" ليست في "ج".
(¬2) في "م": "عدم".
(¬3) انظر: "شرح الإلمام" (1/ 96).
(¬4) رواه البخاري (3055)، ومسلم (2930) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

الصفحة 168