كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

باب: السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِسْتِعَاذَةِ بِهَا
(باب: السؤالِ بأسماء الله، والاستعاذةِ بها): قيل: مقصودُ الترجمة: التنبيهُ على أن الاسم هو المسمَّى، ولذلك صحَّت الاستعاذةُ به، والاستعانة (¬1)، يظهرُ ذلك في قوله: "بِاسْمِكَ رَبَّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ" (¬2)، فأضافَ (¬3) الوضعَ إلى الاسمِ (¬4)، والرفعَ إلى الذات، فدلَّ على أن الاسمَ هو الذات، وقد استعان وضعاً ورفعاً لا باللفظ (¬5).
قلت: المشهورُ فيما بينَ الأكثرين: أن الخلاف في أن (¬6) الاسمَ هو نفسُ المسمى أو غيرُه إنما هو في اسم؛ لأن تمسكات الفريقين تُشعر بذلك؛ لأن القائلين بأن الاسم عينُ المسمَّى تمسكوا بمثل قوله (¬7) تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 31]، وقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]؛ أي: ذاته، وقوله تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً} [يوسف: 40]، إلى غير ذلك، والقائلون بأنه غيرُه تمسَّكوا بمثل قوله تعالى: {فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110]، مع القطع بوحدة الذات، وأن لفظ الاسم مسمًّى بالاسم دون الفعل والحرف، فها هنا الاسمُ والمسمَّى واحد.
¬__________
(¬1) "والاستعانة": ليست في "ج".
(¬2) رواه البخاري (6320)، ومسلم (2714) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) في "ج": "فأصاب".
(¬4) في "ج": "الوصف الاسم".
(¬5) انظر: "التنقيح" (3/ 1265).
(¬6) "أن" ليست في "ج".
(¬7) في "ج": "تمسكوا بقوله".

الصفحة 186