إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَناَ الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91].
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَعَجُّباً وَتَصْدِيقاً لَهُ.
(إن الله يُمسك السمواتِ على إِصْبع): قيل: الإِصْبَعُ بعضُ خَلْقِ الله تعالى، قال هذا القائل: ودليلُه: أنه لم يقل: على إصبعه، بل أطلق ذلك مُنَكَراً، ولا يُنْكَر ذلك في مقدور الله تعالى أن يخلق خلقاً على هذا الوجه.
وقال الداودي: يحتمل كونُ الإصبع مَلَكاً، أو خَلْقاً من خلق الله تعالى يُمَلِّكُه ذلك، ويُقدره عليه (¬1).
وقال الخطابي: ذكرُ الإصبع لم يوجد في كتابٍ ولا سنةٍ مقطوعٍ بصحتها (¬2)، وليس معنى اليد الجارحة حتى يُتوهم ثبوتُها ثبوتَ الأصابع، بل هو توقيفٌ شرعي أطلقنا الاسمَ فيه على ما جاء في الكتاب العزيز من غير تكييف ولا تشبيه (¬3).
¬__________
(¬1) "عليه": ليست في "ج".
(¬2) بل ثبت، كما في هذا الحديث وغيره، وهو توقيف شرعي - كما قال الخطابي في اليد - أطلقنا الاسم فيه على ما جاء في السنة الصحيحة من غير تكييف ولا تشبيه.
(¬3) انظر: "التوضيح" (33/ 271).