كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

(حتى بَدَتْ نواجِذُه): - بالجيم والذال المعجمة -، قيل: هي الضَّواحِكُ، وقيل: الأضراسُ، وقيل: الأنيابُ.
(ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91]): قال الإمام ابن فورك: ضحكَ كالمتعجِّبِ منه أن يستعظمَ (¬1) ذلك في قدرة (¬2) الله، وإن ذلك يسيرٌ في جنب ما يَقْدِر عليه، ولذلك قرأ الآية؛ أي: ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحدِّ الذي ينتهي إليه الوهم، ويُحيط به الفعل والنظر.
(فضحكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تعجُّباً وتصديقاً له): أنكر الخطابي هذا، وقال: الآيةُ محتملةٌ للرضا، وللإنكار (¬3)، وليس فيها للإصبع ذِكْرٌ، وقولُ من قال من الرواة: وتصديقاً له - أي: لليهودي - ظَنٌّ وحسبان.
قال: وروى هذا الحديثَ غيرُ واحد من أصحاب عبدِ الله، فلم يذكروا فيه: تصديقاً له، وقد يستدلُّ المستدِلُّ بحمرةِ الوجه على الخجل، وبصفرتِه على الوَجَل، وذلك غالب مجرى العادة في مثله، لا يخلو ذلك (¬4) من ارتيابٍ وشكٍّ في صدق الشهادة بذلك بجواز أن تكون الحُمْرَةُ لأمر حادث
¬__________
(¬1) في "ج": "منه فيستعظم".
(¬2) في "ج": "قوله".
(¬3) في "ج": "والإنكار".
(¬4) "ذلك" ليست في "ج".

الصفحة 197