في البدن، والصُّفْرَةُ لهيجانِ مَرارٍ، وثورانِ خِلْط (¬1)، والاستدلالُ بالتبسُّم في مثل هذا الاسمِ الجسيمِ قَدْرُه غيرُ سائغٍ مع تكافُؤ وجهَي الدلالة المتعارضين فيه، ولو صح الخبر، حملناه على تأويل قوله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]: أن قدرتَه على طَيِّها وسهولة الأمر في جميعها بمنزلة من جَمَعَ شيئاً في كفه، فلم يشتمل بجميع كَفِّه عليه، لكنه نقلَه ببعض أصابعه (¬2).
وقال الزمخشري: الغرضُ: تصويرُ عظمته وكنه جلاله من غير ذهاب بالقبضة واليمين (¬3) إلى حقيقةٍ أو مجاز، وكذا الحديث أن حبراً من اليهود قال: إنَّ الله يُمسك السمواتِ على إصبع، الحديث، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجباً مما قال الحبر، وإنما ضحكَ أفصحُ العرب؛ لأنه فهم منه ما فهمَه علماء البيان من غير إمساك، ولا يَدٍ، بل فهم من أول أمر (¬4) الزبدةَ والخلاصةَ، وهي الدلالةُ على القدرةِ الباهرة (¬5)؛ يريد: على طريقة التمثيل المقررة عند علماء هذا الفن.
* * *
¬__________
(¬1) "وثوران خلط": ليست في "ج".
(¬2) وانظر: "التوضيح" (33/ 274).
(¬3) في "ج": واليمن.
(¬4) في "ج": "فهم".
(¬5) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 146).