كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

(لا تَضَامُّون في رؤيته): قال السفاقسي: رويناه بفتح التاء والتشديد في أول (¬1) الباب، وبعده بضمها والتخفيف، فمعنى التشديد مأخوذٌ من الازدحام؛ أي: لا ينضَمُّ بعضُكم إلى بعض كما تنضمُّون في رؤية الهلال رأسَ الشهر؛ لخفائه ودِقَّته، ومعنى التخفيف: لا يحصل لكم ضيمٌ (¬2).
* * *

3030 - (7437) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ ". قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّكمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً، فَلْيتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا - أَوْ: مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ -، فَيَأتِيهِمُ اللَّهُ فَيقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا، عَرَفْنَاهُ، فَيَأتِيهِمُ اللَّهُ في صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَناَ رَبُّكُمْ، فَيقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ
¬__________
(¬1) في "ج": "الأول".
(¬2) انظر: "التوضيح" (33/ 326).

الصفحة 205