حرها والتهابها، كذا هو - بفتح الذال ممدود - عند الرواة، والمعروف في شدة حر النار: - القصر -، إلا أن أبا حنيفة ذكر فيه المد، وخَطَّأَه فيه ابنُ حمزة في "ردوده" (¬1).
(هل عَسِيْتَ إن أُعطيت ذلك أن تسألَني غيرَه؟ فيقول: لا، وعزتك! لا أسألُك غيرَه): عَسِيْتَ: بكسر السين وفتحها.
فإن قلت: قد عُلم أن الدار الآخرة ليست دارَ تكليف، فما الحكمةُ في تكرير أخذِ العهود والمواثيق عليه أن لا يسألَ غيرَ ما أُعطيه، مع أن إخلافَه لقوله (¬2) ما يقتضيه يمينُه لا إثمَ عليه فيه؟
قلت: الحكمةُ فيه ظاهرة، وهي إظهار التمنُّنِ عليه، والإحسانِ إليه مع تكريره لنقضِ عهوده ومواثيقِه (¬3)، ولا شك أن للمنَّةِ في نفس العبد - مع هذه الحالة التي اتصف - وقعاً عظيماً.
(انْفَهَقَتْ (¬4) له الجنةُ): أي انفتحَتْ واتسعَتْ.
(حتى يضحكَ الله منه): أي: يفعلُ معه فِعْلُ من يضحكُ؛ من الرضا، والرحمة، وكثرة الأفضال.
(تَمَنَّهْ): - الهاء للسكت -؛ كقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 270).
(¬2) في "ج": "بقوله".
(¬3) في "ج": "عهود مواثيقه".
(¬4) في "ج": "انفقهت".