انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، قَال: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بي وَأَنْتَ المَلِكُ؟ فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضَّحَى" (¬1).
ولا يُعترض على هذا بقوله في الرواية التي وقعتْ في البخاري: "فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ" (¬2)، وقولِه في رواية: "فَأمَرَ اللهُ البَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَالبَرَّ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ [قَالَ]: مِنْ مَخَافَتِكَ، فَغَفَرَ لَهُ" (¬3)؛ لجواز أن يُحمل ذلك على أن هذا القولَ يكون بعدَ إخراجه من النار؛ ليجمعَ بين الأحاديث.
ووقع في "الزهد" لابن المبارك في زيادات الحسين، من طريق موسى بن عبيدة الزيدي، عن محمد بن كعب القرظيِّ، عن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعيَّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد عَلِمْتُ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ: رَجُل كَانَ يَسْأَلُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - في الدُّنْيا أَنْ يُجِيرَهُ مِنَ النارِ، وَلا يَقُولُ: أَدْخِلْني الجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ، وأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، بَقِيَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبَّ! مَا لِي هَا هُنَا؟ فَيَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: عَبْدِي! هَذَا مَا كُنْتَ تَسْألنِي يَا بْنَ آدَمَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ (¬4)! قَرِّبْني إِلَى بَابِ الجَنَّةِ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأجِدُ مِنْ رِيحِهَا، قَالَ (¬5): فَيُقَرَّبُ مِنْ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَرَى
¬__________
(¬1) رواه أبو عوانة في "مسنده" (1/ 151).
(¬2) رواه البخاري (7508) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬3) رواه البخاري (7506) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬4) "يا رب" ليست في "ج".
(¬5) في "ج": "قال: فيقرب من ريحها قال".