عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ".
(هل تُضَارُون في رؤية الشمس إذا كانتْ صحواً): تُضَارُونَ: بتخفيف الراء؛ من الضير، والضميرُ المستكنُّ في قوله: إذا كانت؛ عائدٌ على السماء؛ لفهمها من السياق.
(فإنكم لا تُضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تُضارون في رؤيتهما (¬1)): هذا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهو من أفضل ضربيه، وذلك أنه استُثني من صفةِ ذمٍّ منفيةٍ عن الشيء صفةُ مدحٍ لذلك الشيءِ بتقدير دخولها فيها؛ أي: إلا كما تُضارون في رؤية الشمس في حال صحو السماء؛ أي: إن كان ذلك ضيراً، فأثبت شيئاً من العيب على تقدير كونِ رؤيةِ الشمس في [وقت الصَّحْو من العيب، وهذا التقديرُ المفروضُ محالٌ؛ لأنه من كمال التمكُّن من] (¬2) الرؤية دونَ ضررٍ يلحق الرائي، فهو في المعنى تعليقٌ بالمحال، فالتأكيدُ فيه من جهة أنه كدعوى الشيء ببينة (¬3)؛ لأنه علق نقيضَ المدَّعى، وهو إثباتُ شيء من العيب بالمحال، والمعلَّق بالمحال محالٌ، فعدم العيب متحقق، ومن جهة (¬4) أن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال؛ أي: كونُ المستثنى منه بحيثُ يدخلُ فيه المستثنى على تقدير السكوتِ عنه، وذلك لما تقرر في موضعه من أن الاستثناء المنقطع مَجازٌ،
¬__________
(¬1) في "ج": "رؤيتها".
(¬2) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬3) في "ج": "بينته".
(¬4) في "ج": "جهته".