كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

يَا رَبِّ! مَا لَهَا لاَ يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ - يَعْنِي -: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلاَثاً، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ، فتَمْتَلِئُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ".
(وإنه ينشئ للنار مَنْ يشاء، فيُلْقَوْنَ فيها): قال بعض الحفاظ: هذا غلطٌ انقلبَ على بعض الرواة من الجنة إلى النار، فإن الرواة الأثبات إنما أخبروا بذلك عن الجنة.
قال القاضي: هذا الذي أُنْكِرَ ليس بمنْكَر، وأحد (¬1) التأويلات التي قدمناها في القَدَم: أنهم قوم تقدَّم في علم الله أنه (¬2) يخلقهم لها (¬3) مطابقٌ للإنشاء (¬4).
ووقع في حديث أبي سعيد المتقدم: "فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتي، ثم قال: فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ" (¬5)، فتمسك بها بعضُهم على (¬6) إخراج غير
¬__________
(¬1) "وأحد" ليست في "ج".
(¬2) في "ج": "أنهم".
(¬3) "لها" ليست في "ج".
(¬4) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 321).
(¬5) رواه البخاري (7439).
(¬6) في "ج": "قال".

الصفحة 223