كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ، قَالَ: "اشْفَعُوا، فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ".
(اشفعوا فَلْتُؤْجَروا): لم أتحرر الرواية في اللام، هل هي ساكنة، أو محركة؟ فإن كانت ساكنةً، تعينَ كونُها لامَ الطلب، وإن كانت مكسورة، احتمل كونها للطلب، وكونها حرف جر، وعلى الأول: ففيه دخولُ لام (¬1) الأمر على فعل (¬2) الفاعل المخاطَب، وهو قليل، وعلى الثاني: فيحتمل كون الفاء زائدة، واللام متعلقة بالفعل المتقدم، ويحتمل كون الفاء غير (¬3) زائدة، واللام متعلقة بفعل محذوف؛ أي: اشفعوا، فلأجل أن تؤجروا أمرتُكم (¬4) بذلك (¬5).
* * *

باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23]: وَلَمْ يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ؟
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
¬__________
(¬1) "لام" ليست في "ج".
(¬2) "فعل" ليست في "ج".
(¬3) "غير" ليست في "ج".
(¬4) في "ج": "وأمرتكم".
(¬5) قال الحافظ في "الفتح" (10/ 450): ينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة؛ لأنها لام "كي"، وتكون الفاء زائدة؛ كما زيدت في حديث "قوموا فلأصلي لكم" ويكون معنى الحديث: اشفعوا كي تؤجروا، ويحتمل أن تكون لام الأمر. قال الحافظ: ووقع في رواية أبي داود: "اشفعوا لتؤجروا"، وهو يقوي أن اللام للتعليل.

الصفحة 236