كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

أحدهما: أنه إذا دار (¬1) الأمر بين كونِ المحذوفِ فعلاً، والباقي فاعلاً، وكونِه مبتدأ، والباقي خبر، فالثاني أَوْلى؛ لأن المبتدأ عينُ (¬2) الخبر، فالمحذوفُ عينُ الثابت، فيكون حذفاً كَلاَ حذفٍ، وأما الفعل، فإنه غيرُ الفاعل.
الثاني: أن التشاكلَ بين جملتي السؤال والجواب مطلوبٌ، ولا خفاء بأن قوله: "ما حملك على أن فعلتَ ما فعلت؟ " جملة اسمية، فليكن جوابها كذلك؛ لمكان المناسبة، ولك على هذا أن تجعل "مخافتك" مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: حملتني.
(فما تلافاه أن رحمه): قد أسلفنا الكلام عليه، وخرجناه على رأي السهيلي في جواز حذف أداة الاستثناء، والمعنى: فما تلافاه إلا برحمته، ومما يؤيد هذا قوله:
(وقال مرة أخرى: فما تلافاه غيرها): قال السفاقسي: وعند المعتزلة: إنما غفرَ له من أجل توبته التي تابها؛ لأن قبولَ التوبة واجبٌ عقلًا، والأشعريُّ قطعَ بقبولها سمعاً، وغيره: جوازُ القبول؛ كسائر الطاعات (¬3).
قال ابن المنير: قبولُ التوبة عند المعتزلة واجبٌ على الله عقلًا.
وعندنا: واجبٌ بحكم الوعد والتفضُّل والإحسان، لنا وجوه:
الأول (¬4): أن الوجوبَ لا يتقرَّرُ معناه إلا إذا كان بحيثُ لو لم يفعلْه الفاعلُ استحقَّ الذمَّ، فلو وجبَ القبولُ على الله تعالى؛ لكان بحيثُ
¬__________
(¬1) في "ج": "أراد".
(¬2) في "ج": "غير".
(¬3) انظر: "التوضيح" (33/ 453).
(¬4) في "ج": "أحدها".

الصفحة 245