بالسيئة، فيذكرُ مقامَ ربه.
وقال قوم: إن هذا الذكر أفضلُ، وليس كذلك، بل ذكره بلسانه، وقوله: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه أعظمُ من ذكره (¬1) بالقلب دون (¬2) اللسان.
قلت: وسمعت شيخَنا قاضيَ القضاة وليَّ الدين بنَ خلدون (¬3) - رحمه الله - يَحكي أنه كان حاضراً بمجلس شيخِه القاضي ابنِ عبدِ السلام شارحِ "ابنِ الحاجبِ" الفقهي (¬4)، وكان به الشريفُ التَّلمساني في أُخريات الناس، فتكلم ابنُ عبدِ السلام على آية وقعَ فيها الأمرُ بذكر الله تعالى، ورجَّحَ أن يكون المرادُ بالذكر فيها: الذكرَ (¬5) اللسانيَّ لا القلبيَّ.
فقال له الشريف: يا سيدي! رضي الله عنكم، قد عُلم أن الذكرَ ضدُّ النسيان، وتقرر في محله أن الضدَّ إذا تعلق بمحلٍّ، وجبَ تعلُّقُ (¬6) ذلك [الضدِّ الآخرَ بعينِ ذلك] (¬7) المحل، ولا نزاعَ في أن النسيان محلُّه القلبُ، فليكنِ الذكرُ بذلك عملًا بهذه القاعدة.
فقال له ابن عبد السلام على الفور: يمكن أن يعارض هذا بمثله،
¬__________
(¬1) في "ج": "ذكر".
(¬2) في "ج": "لولا".
(¬3) في "ج": "سيدون".
(¬4) في "ج": "الفقيه".
(¬5) "فيها الذكر" ليست في "ج".
(¬6) في "ج": "تعيين".
(¬7) ما بين معكوفتين ليس في "ج".