كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

من باب: قطعتْ بعضُ أصابعه؛ لأن المضافَ لو سقط هنا (¬1)، لقيل: نفساً (¬2) لا ينفع - بتقديم (¬3) المفعول -؛ ليرجع إليه الضميرُ المستترُ المرفوع الذي نابَ عن الإيمان في الفاعلية، ويلزم من ذلك تعدِّي فعلِ المضمَرِ المتصلِ إلى ظاهره، نحوَ قولك: زيداً ظلمَ؛ تريد: أنه ظلمَ نفسَه وذلك لا يجوز، وإنما الوجه في الحديث: أن يكون أفرد الشحم والفقه، والمراد: الشحوم والفهوم (¬4)، لأَمْنِ (¬5) اللَّبس؛ ضرورة أن البطون لا تشترك في شحم واحد، بل لكل بطنٍ (¬6) منها شحمٌ يخصه، وكذا الفقهُ بالنسبة إلى القلوب (¬7).
* * *

باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] وَ {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2]. وَقَوْلهِ تَعَالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1].
وَأَنَّ حَدَثَهُ لاَ يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
¬__________
(¬1) في "ج": "لو سقطهما".
(¬2) "نفساً" ليست في "ج".
(¬3) في "ج": "تقديم".
(¬4) في "ج": "والمفهوم".
(¬5) في "ج": "إلا من".
(¬6) في "ج": "شحم".
(¬7) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: 85 - 86).

الصفحة 259