باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 13، 14]
{يَتَخَافَتُونَ} [طه: 103]، و [القلم: 23]: يَتَسَارُّونَ.
(باب: قول الله - عز وجل -: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] إلى آخره): قال ابن بطال: معنى تبويبه بهذه الآية إثباتُ العلمِ صفةً ذاتيةً لله (¬1) تعالى؛ لاستواء علمِه بالسر (¬2) والجهر، وقد بينه تعالى في آية أخرى في قوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [الرعد: 10] (¬3).
قال الزركشي: ورُدَّ: بأنه لو كان كذلك؛ لكان أجنبياً من هذه التراجم، وإنما قصدَ الإشارةَ إلى النكتة التي كانت بسبب محنته؛ حيث قيل عنه: إنه قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاواتِ الخلق تتصف بالسرِّ والجهر، وذلك يستدعي كونَها مخلوقةً.
قال الزركشي: وهذا، وإن كان بحسب الحقيقة العقلية، لكنه لا (¬4) يسوغ شرعاً إطلاقُه لفظاً (¬5).
قال ابن المنير: وكان محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ يقول: من قالَ: إن لفظي
¬__________
(¬1) في "ج": "الله".
(¬2) في "ج": "للسر".
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" (10/ 528).
(¬4) "لا" ليست في "ج".
(¬5) انظر: "التنقيح" (3/ 1279).